الأخر بهذا العمل ، وليس ذلك إلَّا من جهة اقتضاء المصلحة الدينية ذلك .
4 - في ذيل مرسلة حماد المتقدمة عن العبد الصالح ( ع ) قال :
« . . وَجَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ قَرَابَةِ الرَّسُولِ ( ص ) نِصْفَ الْخُمُسِ فَأَغْنَاهُمْ بِهِ عَنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ وَصَدَقَاتِ النَّبِيِّ ( ص ) وَوَلِيِّ الْأَمْرِ ، فَلَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ النَّاسِ وَلَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) إِلَّا وَقَدِ اسْتَغْنَى ، فَلَا فَقِيرَ . وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَالِ النَّبِيِّ ( ص ) وَالْوَالِي زَكَاةٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءُ تَنُوبُهُمْ مِنْ وُجُوهٍ ، وَلَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ كَمَا عَلَيْهِمْ » « 1 » .
ففي آخر الرواية تصريح بأنّ سبب جعل الخُمس للإمام أنه معرَّضٌ لطروّ النوائب عليه ، فكان من اللازم أن يجعل له ما يسد تلك النوائب التي تحتاج إلى المال قبل كل شيء .
وفي الرواية موضع شاهد آخر هو ما ذكره من سد فقر الناس بتشريع الزكاة ونصف الخُمس لهم ، ولذلك لم يكن يبقى شيء آخر غير المصارف الخارجيّة التي تكون للشؤون الدينية ، كما إنّها تدل على عدم لزوم إعطاء الإمام من ماله للفقراء ، كما لا يخفى .
5 - في خبر أحمد بن محمّد ، قال :
« فَالَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ( ص ) فَرَسُولُ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً وَالَّذِي لِلرَّسُولِ هُوَ لِذِي الْقُرْبَى وَالْحُجَّةِ فِي زَمَانِهِ . . » « 2 » .
بتقريب : إنّ المراد من قوله ( ع ) : « لِذِي الْقُرْبَى » غير المراد من قوله « وَالْحُجَّةِ فِي زَمَانِهِ » . فالأول الإمام ، والثاني كل حجة من اللَّه في خلقه ، ولو كانت حجيته نيابيّة ، مع احتمال كونه من عطف التفسير فيسقط عن الدلالة .
6 - في حديث ريان بن الصلت ، عن الرضا ( ع ) - في خبر طويل - قال : « وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ،
فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ ، وَكَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَتْ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ . وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى قَائِمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِيهِمْ ، لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ مِنْهُمْ . . » « 3 »
. فإنّه يدل على أنّ سهم ذوي القربى ليس للفقراء ، ولا يسقط في زمان الغيبة ، فيدل على جزء المطلوب كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 541 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 126 . .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ، ج 2 ، ص 215 .
.