تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

الإعطاء للمقلَّد

قيل بعدم جواز إعطاء غيرمقلَّده سهم الإمام ؛ لأنّ مقلَّده هو الحجة بينه وبين اللَّه لا غيره . وقيل : يجوز مطلقاً ، لأنّ كلًّا منهما فقيه نائب للإمام . وقيل : لو كان نظر مقلَّده أضيق لا يجوز ، وإلَّا جاز ؛ لأنه قد يصرف المال في الوجه الذي لا يرضى به مجتهده . فمثلًا لو كان فتوى مجتهده المقلّد له : أنّه يجب إعطاء سهم الإمام للفقراء الهاشميين ، وكان نظر الذي يريد أن يعطيه المال بأنّه يجوز صرفه في مطلق الفقراء ، فلا يجوز . وأمّا إذا كان الأمر بالعكس فيجوز . وكذلك إذا كان نظرهما واحداً يجوز أيضاً ، وذلك لأنّ المقلِّد تابع لمجتهده في الرأي ، فإذا كان فتوى المجتهد شيئاً ، ثم عمل الفقيه الذي يعطيه المال على خلافه ، كان ذلك سبباً في عدم إبراء ذمته منه ، لأنّه صرفه في غير مصرفه ، فكان مثل أن يلقي سهم الإمام في البحر في عدم إبرائه الذمّة . وأما إذا توافق نظرهما فلا مقتضى لعدم إبرائه الذمّة . إذ إنّه يصرفه في المصرف الذي عيَّنه الشارع ، لأن مقلَّده يفتي بذلك وهو تابع له في أمر الدين ، فيكون حكم الشرع في حقه ذلك . وعلى هذا القول أقول : إنّه يجوز الإعطاء ، حتى مع كون نظر الفقيه المعطى له أوسع من الفقيه المقلَّد ، ولكن مع علمه بأنّه يصرف المال في الموقع الذي يتفق نظراً الفقيهين فيه . هذا كلّه إذا قلنا بأنّ معنى التقليد الالتزام بفتوى مجتهد واحد ، ولذلك فلا يجوز العدول عن مجتهد إلى آخر . ولكن لو قلنا بأنّ التقليد معناه الكشف عن حكم الشارع بسبب كشف الغير له ، فلا وقع للقول بعدم جواز إعطاء غير المقلَّد ، لأنّ كل فقيه حينذاك حجة بين العبد وربه كما لا يخفى . وعندما يصل القلم هذا المبلغ ، نسأل اللَّه التوفيق والسداد ، بعدما نحمده على التوفيق والسداد في إتمام كتاب الخُمس . بتاريخ : 18 / 5 / 1387 للهجرة . محمد تقي المدرسي