تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
مجهول المالك - من سؤاله للإمام عن حكم مال كان لصديقٍ تعارف معه في طريق مكة ، ثم فارقه وظلّ ماله عنده ، ولا يعرف مكانه ولا محلّه ، ولا يرجو معرفة ذلك ، فأمره الإمام بالتصدق به على أهل الولاية « 1 » . فبناءً على ذلك يجب إنفاق سهم الإمام في الفقراء ، لأنّه الطريقة الوحيدة التي يمكن إيصال المال بسببها فقط إلى الإمام ( ع ) . ويؤيده ما تقدم في مسألة خُمس الأرباح من توقيع الإمام ( ع ) للشيعة ، إنفاق ما في أيديهم من حقوقهم ، إذ الظاهر منه إنفاقه في سبيل اللَّه لا في مصارفهم الشخصية . وقد يُحتاط بالجمع بين مقتضى الأقوال ، بإعطاء ماله للسيد الفقير البائس جدًّا مثلًا ، وذلك لأنه من أصدق مصاديق العيال الذي كان الإمام ( ع ) يُؤَمِّن معاشهم ، بل الإمام ( ع ) كان يعول كلّ من لا حيلة له على ما ورد في بعض الأحاديث من قوله ( ع ) : « وَهُوَ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَعُولُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ . . » « 2 » ، بل قد يُستفاد ذلك من مثل قول الرضا ( ع ) في خبر الأوسِيِّ بعدما سأله عن مصرف الزكاة قائلًا : « . . فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا ؟ . قَالَ : إِلَيْنَا . فَقَالَ : أَلَيْسَ الصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْكُمْ ؟ . فَقَالَ : بَلَى ؛ إِذَا دَفَعْتَهَا إِلَى شِيعَتِنَا فَقَدْ دَفَعْتَهَا إِلَيْنَا » « 3 » . وقوله ( ع ) في رواية محمد بن يزيد : « مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصِلَنَا فَلْيَصِلْ فُقَرَاءَ شِيعَتِنَا » « 4 » . وفي خبر آخر عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صِلَتِنَا فَلْيَصِلْ صَالِحِي شِيعَتِنَا . . » « 5 » . فلعل بعض هذه الروايات كانت ناظرة إلى الشيعة في عصر الغيبة ، وأنه يجب على الشيعة أن يصلوا فقراءَهم ، حيث لا تمكنهم صلة أئمتهم ( ع ) ، ومن المعلوم أنّ إعطاء الخُمس نوع من الصلة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 450 . . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 541 . . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 52 . . ( 4 ) الكافي ، ج 4 ، ص 59 . . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 73 . .