والرئاسة على الناس .
فإذا قلنا بهذا لزم القول بوجوب إعطاء الفقيه سهم الإمام ؛ لأنّه بمنزلة وكيل الإمام الخاص ، ويجب دفع مال المرء إلى وكيله .
هذا كلّه في سهم الإمام على القول بلزوم صرفه .
وإن قلنا بوجوب دفنه ، أو الإيصاء به ، فلا يجب دفعه إلى الحاكم ليتولى ذلك ، لأنّ بقاء المال عنده يكون حينئذٍ بمقتضى الأصل الذي لا يجب إخراج المال إلَّا إلى صاحبه ، اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ المال لا يتميّز إلَّا بوصوله بيد الفقيه ، نائب صاحب المال ( ع ) . ولكنه ممنوع ، حيث يمكن عزله فيتميّز به . وهذا كلّه في سهم الإمام .
أمّا سهم السادة فيجوز تولّي الفرد تقسيمه على الفقراء لكونه مالهم فيجب دفعه إليهم ، والأصل عدم واسطة بينهم . نعم ، قد يُستدل لذلك بعموم أدلة النيابة ، بتقريب أنّ اللازم كان في عهد الإمام حمل الخُمس كلّه إليه ، وحيث إنّ الفقيه يتمتع بكافة صلاحيات الإمام الظاهرية والمادية ، لزم حمل الخُمس إليه .
ولكنه مردود ، بأنّ ذلك لو كان من حقوق الإمام ( ع ) لقلنا بذلك ، ولكنّه على الظاهر من تكاليف الناس . يعني أنّ الناس مكلّفون بدفع الخُمس إلى الإمام .
ومن المعلوم أنّ أدلة النيابة لا يمكن أن تُثبت تكاليف الناس مثل لزوم إطاعة الإمام ، أو وجوب المودة له ، أو مثل ذلك . وإنما الثابت بها - لو كان - حقوق الإمام ، مثل حقه في الفصل بين الناس ، وحقه في صرف أمواله .
ضمان المكلَّف
ذهب في الجواهر تبعاً لأستاذه وغيره إلى أنّ المكلّف لو صرف المال بنفسه ضمن ولم يُجزه ذلك . ولكنّه مشكل على غير القول بأن سهم الإمام ملك للفقيه والقائم بأمور المسلمين ، وذلك لأنّ لزوم إعطاء المال إلى الفقيه تكليف آخر غير كون المال للغير ، فمنتهى ما يستلزم من ذلك إنما هو اقترافه بعدم أدائه إلى الفقيه ذنباً ، أمّا أن المال الذي صرفه في الفقراء مع أنه يعلم لو كان يعطي الفقيه لما كان يصرفه في غيرهم ، اعتبر لغواً ، وأنّ مال الإمام باقٍ على حاله فلا ، خصوصاً مع تعقّب الإذن له بعد ذلك ؛ فتأمل .