الثاني : كون الأئمة ( ع ) إنّما كانوا يصرفون الخُمس في ذلك ؛ أي في أمور الدين ، وشؤون هداية الناس ، بل لقد شُرّع هذا الحكم وجُعل نصف الخُمس لهم ، لأجل سيادتهم على الخلق ، واحتياج السيادة إلى المال ، وإلَّا فإنّهم بأشخاصهم كانوا مستغنين عنه ، لأنّ الدنيا وما فيها كانت لهم ، وتدل على ذلك الأحاديث التالية :
1 - ما روي عن تفسير النعماني ، عن علي ( ع ) مسنداً ، أنه قال :
« وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ مَعَايِشِ الْخَلْقِ وَأَسْبَابِهَا ، فَقَدْ أَعْلَمَنَا سُبْحَانَهُ ذَلِكَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : وَجْهِ الْإِمَارَةِ ، وَوَجْهِ الْعِمَارَةِ ، وَوَجْهِ الْإِجَارَةِ ، وَوَجْهِ التِّجَارَةِ ، وَوَجْهِ الصَّدَقَاتِ . فَأَمَّا وَجْهُ الْإِمَارَةِ
، فَقَوْلُهُ : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ،
فَجُعِلَ لِلَّهِ خُمُسُ الْغَنَائِمِ ، وَالْخُمُسُ يُخْرَجُ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ : مِنَ الْغَنَائِمِ الَّتِي يُصِيبُهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَمِنَ الْمَعَادِنِ ، وَمِنَ الْكُنُوزِ ، وَمِنَ الْغَوْصِ » « 1 » .
بتقريب : إنّ الحديث ظاهر في كون الخُمس من وجه الإمارة ، أي لشؤون السيادة والقيادة .
2 - المروي عن الشيخ مسنداً ، عن الجعفي ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) « أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَقَالَ ( ع ) :
« أَمَّا خُمُسُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلِلرَّسُولِ يَضَعُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . » « 2 »
. بتقريب : إنّ خُمس اللَّه إذا صُرِف في سبيله ، ثبت صرف سائر السهام ؛ أي سهم الرسول والإمام فيه بعدم القول بالفصل . فتأمل .
3 - في رواية ابن الجارود المتقدمة :
« . . ثُمَّ قَسَمَ الْخُمُسَ الَّذِي أَخَذَهُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ ، يَأْخُذُ خُمُسَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يَقْسِمُ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ بَيْنَ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ » « 3 »
. والشاهد في أنّ النبي ( ص ) كان يجعل سهمه وقسماً من سهم الإمام للأصناف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 490 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 125 . .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 510 .
.