تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فيه للاحتياط ، حيث لا وجه له . ومع العلم بعدم سقوط التكليف الفعلي ، يجب العمل بمقتضى هذا الحديث وشبهه مما لا يفيد سوى الظنّ ولو من باب الانقياد والرضوخ إلى الرواية المقتضي للأجر على ما في أدلة التوسعة في السنن . الدليل الثالث : دعوى القطع برضا الإمام ( ع ) ، الصاحب الأصلي ، بصرفه في المورد المذكور ، وذلك يُعرف من خلال أعمال الأئمة وأقوالهم والمعروف من سيرتهم وموارد إباحتهم الخُمس وموارد صرفهم إياه ، فهل ترى بالإمام الذي يحمل الجراب على ظهره ويطوف به أزقة المدينة كل ليلة يفتش عن فقير منكسر الخاطر فيعطيه من المال ما يغنيه ، مع العلم بكون الفقراء من العامّة ، فكيف لا يرضى بإعطائه ماله إلى الشيعة من أتباعه ، مع أنّه كثير العطف عليهم خارجاً ؟ . القول السادس : إنّ الخُمس يُصرف في الوجوه الخيرية التي يثق الفرد بأنّ الإمام راضٍ به ، من قضاء الحوائج ، وتبليغ الدين ، وما إلى ذلك ، مقدِّماً للأهم فالأهمّ بنظر وكيل الإمام أو المكلّف على الخلاف الآتي . ويُستدل له بوجهين : الأول : القطع العادي برضا المعصوم ( ع ) بذلك ، مما يعلم الإنسان من أحوالهم وأقوالهم التي كانت كلّها لتشييد الدين وبناء صرح الإسلام ، حتى رخّصوا له كل غالٍ ، وضحّوا في سبيله بكلّ ثمين ، وحتى سُفِكت له دماؤهم ، وسُبيت نساؤهم . فمثل هؤلاء لا يحبّون شيئاً كما كانوا يحبون الهداية للناس ، بل جاؤوا إلى الدنيا ليكونوا مصابيحها ، وأعلام خيرها ، وسفن نجاتها ، فكيف بهم لا يرضون بصرف أموالهم في سبيل اللَّه وما يؤدي إليه ، فإنّ تبليغ الدين يحتاج أول ما يحتاج إلى المال والقوة . ولكن هذا القطع لا يصير حجةً إلَّا فيمن وُجِد عنده ، فلا حجيّة لعلم فلان بالنسبة إلى الآخر . مضافاً إلى أنّه إنما هو بعد تزييف الأقوال السابقة ، وإلَّا لتعين المصير إليها دون هذا القول كما لا يخفى . ثم المراد به ليس القطع المنطقي الذي هو عبارة عن عدم احتمال الخلاف ، بل المراد الاطمئنان الكامل التام الذي يركن إليه فؤاد الإنسان وعقله ، ولا يعتني باحتمال خلافه وإن كان موجوداً .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 376 | السيد محمد تقي المدرسي