تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وأيَّد هذا الوجه صاحب الجواهر « 1 » بما هو معروف بل معلوم من عمل الأئمة ( ع ) ، من عدم قيامهم بجميع أيتام السادة ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم . أقول : وقد يؤيَّد أيضاً بأنّ ظاهر المقارنة بين الفضل والنقصان هو أنّه كان يحتمل النقص والفضل احتمالًا مساوياً ، ولكن مع ذلك قد سبق القول في بابه : إنّ الظاهر لزوم مراعاة فقراء الهاشميين بمقدار ما يصل إلى الإمام ( ع ) من أموالهم . فإذا لاحظنا ذلك بالنسبة إلى الأقطار قلنا كل قطر يأتيه خُمسه يجب عليه تأمين معاش فقرائهم الهاشميين ، وإذا حسبنا ذلك بالنسبة إلى المقدار قلنا بأنه إن جاء إلى الإمام نصف سهم السادة وجب عليه تأمين حياة نصفهم . فتأمل . هذا ، ولكنّ المرسلتين لا تفقدان الدلالة على أنّ المال الذي لا يمكن الوصول إلى صاحبه ، ويخيّر أمره بين إتلافه أو إباحته ، وبين صرفه في هذا المصرف الذي كان بعض مصارف صاحبه ولو في بعض الأحيان ، إنّ هذا المال إذا صُرِف في ذلك لم يكن مخالفاً للشرع . الدليل الثاني : ما في خبر عيسى بن المستفاد المتقدم في أدلة القول بوجوب الخُمس في الأرباح من قوله ( ص ) : « . . . وَإِخْرَاجِ الخُمُسِ مِنْ كُلِّ مَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، حَتَّى يَرْفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَمِيرِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ ، فَمَنْ عَجَزَ وَلَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى الْيَسِيرِ مِنَ الْمَالِ فَلْيَدْفَعْ ذَلِكَ إِلَى الضُّعَفَاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وُلْدِ الْأَئِمَّةِ ( ع ) ، فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ فَلِشِيعَتِهِمْ مِمَّنْ لَا يَأْكُلُ بِهِمُ النَّاسُ ، وَلَا يُرِيدُ بِهِمْ إِلَّا اللَّهُ . . إِلَى أَنْ قَالَ : فَهَذِهِ شُرُوطُ الْإِسْلَامِ وَمَا بَقِيَ أَكْثَرُ » « 2 » . وأجيب عن هذا الخبر بضعف السند . وردّه المحقق الهمداني بما يرجع إلى وجهين : 1 - إنّ متن الحديث يدل على صدوره من النبي ( ص ) بما اشتمل على حقائق الدين وشروط الإسلام على المذهب الحق . 2 - إنّ ضعف السند لا ضير فيه في هذا المقام الذي انسدَّ فيه باب العلم ولا مجال
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 172 . . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 553 . .