تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
القول الخامس : وجوب عزل الخُمس وعدم إباحته ، بل إعطاء نصفه للسادة ، وأمّا النصف الآخر فلا يدفن ولا يُحفظ ، وإنما يُصرف في الأصناف الأخرى أيضاً . وذهب إلى هذا القول طائفة من القدماء والمتأخرين « 1 » ، بل المعروف من المتأخرين إقامة شهرتهم على ذلك ، واستدل له بأدلّة ثلاثة : الدليل الأول : إنّ على الإمام ( ع ) إكمال سهم السادة إن لم يكن نصيبهم على قدر الكفاية ، وهذا واجب في حال حضور الإمام أو غيبته ، لأنّ الحق المالي إذا وجب على أحد لا يسقط بغيبته وانقطاعه ظاهراً عن الناس . أمّا وجوب صرف نصيب الإمام في السادة عند فقد ما يمونهم ، فللمرسلتين السابقتين : - مرفوعة أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال فيه : « فَالنِّصْفُ لَهُ خَاصَّةً ، وَالنِّصْفُ لِلْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ( ع ) الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ وَلَا الزَّكَاةُ ، عَوَّضَهُمُ اللَّهُ مَكَانَ ذَلِكَ بِالخُمُسِ ، فَهُوَ يُعْطِيهِمْ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهُمْ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَتَمَّهُ لَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ ، كَمَا صَارَ لَهُ الْفَضْلُ كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ النُّقْصَانُ » « 2 » . 2 - مرسلة حماد : « يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْوَالِي ، وَإِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ ، وَإِنَّمَا صَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهُمْ لِأَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ . . » « 3 » . وأجيب عنهما بوجهين : الوجه الأول : بضعف السند . وبالغ في الجواهر في ردّهما بهذا الوجه « 4 » ، وأنّه لا شهرة هاهنا تصلح لجبرهما ، ولا تكفي الشهرة المؤيِّدة لهما في موضوعهما ، أي لزوم الإتمام على الإمام في حضرته ، حتى أنّه لم يردّه أحد إلَّا الحلي ( رحمه الله ) كما تقدَّم .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 437 . و : شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 138 . . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 126 . . ( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 540 . . ( 4 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 171 . .