وأجيب عنه :
أولًا : بأنه يقتضي كون جميع الخُمس للإمام ، وإلَّا لكان الأجود التفريق بينه وبين سهم السادة ، بدفن الأول ، وصرف الثاني فيهم ، وقد سبق تزييف القول بكون الخُمس للإمام ( ع ) جميعاً .
ثانياً : إنّ ذلك إنما هو إذا لم يتعيّن مصرف له ، وقد تعيَّن كما سيأتي .
ثالثاً : إنّه تغرير بالمال ، حيث يحتمل فساده واستخراجه وعدم اعتباره ، مع أنّ ولي العصر ( ع ) لا يحتاج إليه لو أخرجت الأرض كنوزها له .
رابعاً : بما روي في باب الزكاة من خبر إبراهيم الأوسِيِّ عن الإمام الرضا ( ع ) قال : « إِنِّي لَا أَعْرِفُ لَهَا ( أي الزكاة ) أَحَداً ؟ . فَقَالَ : انْتَظِرْ بِهَا إِلَى سَنَةٍ . قَالَ : فَإِنْ لَمْ أُصِبْ لَهَا أَحَداً ؟ . قَالَ : انْتَظِرْ بِهَا إِلَى سَنَتَيْنِ . حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعَ سِنِينَ . ثُمَّ قَالَ لَهُ :
إِنْ لَمْ تُصِبْ لَهَا أَحَداً فَصُرَّهَا صِرَاراً وَاطْرَحْهَا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ أَمْوَالَنَا وَأَمْوَالَ شِيعَتِنَا عَلَى عَدُوِّنَا » « 1 » .
بتقريب : إنّ الخُمس والزكاة من باب واحد .
وفيه ، مع عدم صحة هذا الحكم في بابه المقيس عليه ، ومع ضعف خبره وظهوره في المبالغة . . إنّ ذلك إنما هو إن لم يُعيَّن مصرف له ، وقد تعيَّن كما سيأتي .
القول الرابع : صرف سهم السادة إلى مستحقيه من اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، كما سيأتي دليله ومستنده ، وكما هو المشهور قديماً وحديثاً ، والذي تؤيده الأدلة الموثوقة . وحفظ سهم الإمام والوصاية به ، أو دفنه . وقد تقدَّم الحديث عن أدلتهما والجواب عنها .
وقد ذهب إلى التفصيل بهذه الكيفية كثير من القدماء « 2 » ، إلَّا أنّه غير قوي بالنظر إلى الأدلة والاعتبار الفكري ، مع أنّه إنما يصح لو لم يتعيَّن في الشرع مصرف له خاص ، وقد كان كما سيأتي .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 52 . .
( 2 ) راجع : جواهر الأحكام ، ج 16 ، ص 165 ، و : الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 439 .
.