ألف سنة من يعتقد هذا الرأي ، وكان له أتباع من الأثرياء ، ولا شك في أنهم قد صنعوا ذلك ، وحفظوا الأموال وأوصوا بها ، مع العلم بأنّه لا نرى اليوم من يحتفظ بمال لصاحب الزمان ( ع ) ، بل لقد حكي لي عن أحد العلماء في القرن الأخير ( الرابع عشر الهجري ) كان يعتقد بذلك ، وجمع أموالًا كثيرة من الأخماس ، ولم تمضِ على وفاته مدة حتى صُرِفت .
هذا مع أنّ قيمة المال باعتباره والحاجة إليه ، ولا شك في أنّ الاعتبارات والحاجات تتطور كل يوم ، فكيف بمئات السنين ؟ .
هذا بالإضافة إلى ما سوف نتعرض له من ثبوت المصرف له شرعاً . مع أنّ هذا القول إنما يثبت على القول بكون الخُمس للإمام ( ع ) كلّه ، وقد تقدَّم ما يُزيّفه ، وإلَّا فيلزم إعطاء سهم السادة لهم وحفظ سهم الإمام فقط ، كما هو مقتضى قول آتٍ في المسألة .
2 - ما ورد في بعض الأخبار من أنه من لم يمكنه التوصُّل إلى الإمام فليعمد لإيصاله ولو بعد حين ، مثل صحيحة ابن مهزيار المتقدمة ، ففيها :
« فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُوصِلْ إِلَى وَكِيلِي ، وَمَنْ كَانَ نَائِياً بَعِيدَ الشُّقَّةِ فَلْيَتَعَمَّدْ لِإِيصَالِهِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ، فَإِنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ . . » « 1 » .
وفيه : إنّ ظاهر الرواية بيان حكم حال الحضور الذي يمكن للناس التمثل في خدمة الأئمة وإيصال حقوقهم إليهم ولو بعد سنة أو سنتين ، وليس فيها عموم أو إطلاق يشمل عصر الغيبة ، مع أن قوله ( ع ) « وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ . . » يدل على أن مدة قصيرة كانت تفصل بين اللزوم والايصال .
القول الثالث : دفن جميع الخُمس . ونُسِبَ هذا القول إلى بعضٍ مجهولٍ من الأصحاب في كتب الفقهاء « 2 » ، ولم يعثر له على قائل صريح . واستُدِل له :
1 - ما في بعض الروايات من أنّ الكنوز تظهر عند ظهور صاحب الأمر ( عجل اللَّه فرجه ) ، وحيث إن الخُمس للإمام ( ع ) فيجب إيصاله إليه بهذا الطريق .
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 61 . .
( 2 ) المقنعة ، العلامة المفيد ، ص 285 . و : مختلف الشيعة ، العلامة الحلي ، ج 3 ، ص 348 .
.