3 - إنّ تقسيم الخُمس في زمان الحضور مختص بالإمام ، فمع حضوره يصح ذلك ، ومع غيبته لا دليل على جواز صرفه في أحد .
وأجيب عن الوجهين الأخيرين :
أمّا عن الأول منهما ، فلعدم اختصاص الآية بالغنائم في دار الحرب على ما فُسِّرت في الروايات الصحيحة السابقة الذكر ، وعدم اختصاصها بالمشافهين لما قُرِّر في الأصول من جواز خطاب المعدومين ، خصوصاً في مثل الآية التي ليس في شيء منها الخطاب إلَّا في الأمر بالعلم . أمّا في الحكم فإنّ الآية تدل على ثبوت الحكم بغير خطاب فيه .
وأمّا الأخبار ففيها صحيحة السند معمول بها لدى المشهور ، ولا تصلح لمقاومتهما الأخبار الأخرى التي ذكرنا تفصيلها فيما سبق .
وأمّا الثاني ، فإنه إن صلح دليلًا فإنما هو لإثبات عدم جواز التصرف في الخُمس ، لا عدم وجوب إعطائه ، فيكون مستنداً للقول بالدفن أو الإيصاء مع كونه فاسداً من أصله ، لكون لزوم قسمة الإمام إن ثبت فإنما هو في حضوره ، أما في غيبته ، فلا دليل عليه قطعاً . فهذا القول مع شذوذه قائلًا ، ضعيف قولًا .
القول الثاني : وجوب عزل جميع الخُمس وحفظه كأمانة شرعية ثم الإيصاء به إلى رجل موثوق به عند ظهور شيء من أمارات الموت ، من هرم أو مرض خطير ، ويفعل الوصيّ مثلما فعل الموصي ، وهكذا حتى يصل إلى صاحب الأمر عجل اللَّه فرجه . ونُسِب هذا القول إلى المفيد « 1 » ، إلَّا أن عبارته المنقولة تدل على اختيار إعطاء سهم السادة لهم والحفظ في سهم الإمام خاصة « 2 » .
واستدل له :
1 - إنّ هذا المال للإمام ، ويجب حفظ الأمانات حتى تُردَّ إلى أهلها شأن سائر الأموال ، إذ لم يوصِ الإمام ( ع ) به أن يصرف في شيء .
وأجيب عنه : بانصراف أدلة لزوم ردّ الأمانة إلى أهلها عن هذا القسم من الردّ ، والذي فيه تغرير للمال وتعريض له للفناء ، بل هو كذلك بالفعل . ضرورة أنّه كان من قبل
هامش
( 1 ) نَسَبَه إليه في : الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 438 . .
( 2 ) المقنعة ، ص 286 - 287 .
.