أو التبادل ، وذلك حيث إنّ اللَّه مالك نصف الخُمس كلّه ، والرسول أيضاً يملك نصف الخُمس كلّه ، كما تقدَّم من أنّ نصف الخُمس في عهد الرسول له لأنه إمام زمانه ، وكذلك الإمام يملك نصفه كلّه ، ولكنّ اليتامى والمساكين وابن السبيل يشتركون مع كلٍّ من هؤلاء الثلاثة . فكأنّ اللَّه تعالى قال : إنّ الخُمس للَّه وهؤلاء الثلاثة ، أو للرسول وهؤلاء ، أو للإمام وهؤلاء . وهذا يدل على التشريك قطعاً . مضافاً إلى كثير من الأخبار الواردة في بيان التقسيم ، أو في بيان الحكمة لتشريع الخُمس ونحوه من أن سهام السادة لهم بصورة الملك ، ولو كانوا لا يستحقون المال وحدهم ، بل لا يجوز إعطاؤهم في زمان حضور الإمام ( ع ) كما تقدم .
باء : في زمن الغيبة
وأما في زمن غيبة الإمام ، وعدم وجوده ظاهراً فيما بيننا ، ففيه أقوال قد رفعها بعضهم إلى خمسة عشر قولًا « 1 » ، نذكر هنا أهمها :
القول الأول : إباحته سواءً في ذلك سهم الإمام وسهم السادة . ونُسِب هذا القول إلى صاحب الذخيرة والديلمي ، ونسبه صاحب الحدائق إلى كثير من معاصريه أيضاً « 2 » .
واستُدِل له بوجوه :
1 - بأخبار التحليل التي تقدَّمت في الأبواب السابقة ، كما تقدَّم عدم صحة الاستدلال بها للمقام ، بل إنها إن دلَّت على شيء فإنما تدل على حليّة الخُمس في زمان الحضور لبعض الموانع دون زمان الغيبة . فراجع بحث الأرباح تعرف الوجه في ذلك كلّه .
2 - الأصل ، بعد تفسير الآية بكونها مخصوصة بزمان نزولها ، لاختصاص الخطاب بالمشافهين ، أو بكونها مخصوصة بالغنائم المخصوصة بزمان الحضور قطعاً . ومع تسليم ظهورها يجب حملها على ما لا ينافي أخبار التحليل .
وبعد ردّ الأخبار بضعف السند وعدم الدلالة على كون وجوب الخُمس مطلقاً ، ومع تسليم ذلك فإنها محمولة على الاختصاص جمعاً بين الأدلة .
هامش
( 1 ) راجع : الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 437 فما بعد . و : جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 156 فما بعد . .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 439 .
.