بأنّ الأرض وما أخرجت للإمام ، وما له محلل للشيعة ، وكذلك تحلّ كل الأموال التي تقع بيد الشيعة من أموال المخالفين ممَّن لا يعطون الخُمس ، وكذلك لا يجب إخراج خُمس مؤونة الزواج والمهر الذي يعقد بها على النساء ، ولكن ذلك ليس من باب حلية المناكح ، بل من باب إخراج مؤونة الأرباح المتقدمة .
هذا ؛ وقد تقدَّم معنى الإباحة في مثل هذه الأمور ، وأنها بمعنى الملك الظاهري الذي لا ينافي الملكية الواقعية لأولي الأمر فيه ، فإنّ ملكيتنا بالنسبة إلى الأشياء كالإباحة إذا قيست بملكيتهم ، ولكنها ملكية كاملة تامّة بالنسبة إلى الإباحة المعروفة التي تتنافى مع كثير من التصرفات المبنيّة على الملك كالطلاق والعتق وما أشبههما .
3 - سهم الإمام في زمن الحضور والغيبة
ما هو حكم سهم الإمام سواءً في زمن الحضور أو في زمن الغيبة ؟ .
ألف : في زمن الحضور
بالنسبة لزمن حضور الإمام ووجوده ظاهراً بين الناس ، فإنّ الواجب صرف الخُمس إليه ، كما تقدَّم البحث حوله مفصلًا ، وكما تدل عليه نصوص كثيرة ، بل مال في الجواهر « 1 » إلى القول بكون الخُمس كلّه للإمام ( ع ) مستدلًا له بتحليله له ، ولا معنى لتحليل مال الغير ، وبأنّه يظهر من بعض الروايات نسبة الخُمس إلى أنفسهم من مثل عبارات ، لنا الخُمس ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، وما إلى ذلك ، بل استُدِل له بظاهر الكتاب حيث لم تدخل اللام على سائر الأقسام ، فإنّ ذلك يدل على كون المال للإمام المعبَّر عنه في الآية بذي القربى ، غير أنّ ذكر ما بعده إنما هو لبيان المصرف ، وربما يظهر من بعض عبارات القدماء اختياره أيضاً .
وعلى أيّ حال ، فإنّ ظاهر الكتاب كون الأفراد الآخرين شركاء في الخُمس ، وترك اللام لا يدل على كونهم مصارف للخُمس وأنّه يجب عليه تصريفه فيهم . والسر في تركه على الظاهر كون الخُمس : للَّه ولرسوله ، ولذي القربى ، كلٍّ في تملّكٍ واحد . يعني أنّ تملّك كلٍّ من هؤلاء الثلاثة ليس على حسب الشراكة ، بل على حسب الاستقلال
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 155 .
.