تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) : مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَتِكَ ، وَقَدْ تَبِعَكَ رَسُولُ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ ، أَحَلَّ لِشِيعَتِهِ كُلَّ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَنِيمَتِهِ ، وَبَيْعٍ مِنْ نَصِيبِه عَلَى وَاحِدٍ مِنْ شِيعَتِهِ وَلَا أَحَلَّهُ أَنَا وَلَا أَنْتَ لِغَيْرِهِمْ » « 1 » . 3 - وفي خبر سالم بن مكرم : « . . إِنَّمَا يَسْأَلُكَ خَادِماً يَشْتَرِيهَا ، أَوِ امْرَأَةً يَتَزَوَّجُهَا ، أَوْ مِيرَاثاً يُصِيبُهُ ، أَوْ تِجَارَةً ، أَوْ شَيْئاً أُعْطِيَهُ . فَقَالَ ( ع ) : هَذَا لِشِيعَتِنَا حَلَالٌ ، الشَّاهِدِ مِنْهُمْ ، وَالْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ مِنْهُمْ ، وَالْحَيِّ وَمَا يُولَدُ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَهُوَ لَهُمْ حَلَالٌ . . » « 2 » . والظاهر من هذه الروايات أنّ ما يُنقل إلى الشيعة من غنائم دار الحرب وسباياها ، ومساكن أُشتريت ، ومتاجر دارت من أيدي العامة المنكرين للخُمس ، لا يجب عليهم أداء خُمسها ، بل تحلّ لهم . وبمضمون هذه الروايات أحاديث أخرى ظاهرة أو صريحة في ذلك وقد تقدَّمت ، ولا تأبى سائر أخبار التحليل عن الحمل عليها ، للجمع بينها وبين أخبار لزوم إعطاء الخُمس مطلقاً ، ولغير ذلك ممَّا تدل على أنّ المراد منها ليست الحليّة المطلقة لتمام الخُمس في عهدي الحضور والغيبة . وإذا ثبت ذلك عُلِم وجه تحليل هذه الثلاث كما عرف معناها . فالمراد بالمناكح المرأة التي يتزوجها الشيعي ، وقد كانت من سبايا دار الحرب فأُعتقت ، والتي يشتريها وقد سُبيت في دار الحرب ، ولولا التحليل لكان شطر منها للإمام وأرباب الخُمس ، لثبوت حقهم فيها من باب خُمس الغنائم . والمراد بالمساكن ، إما المساكن المنتقلة من أيدي المخالفين ، أو المساكن التي تقع في الأراضي المختصة بالإمام ( ع ) ، وقد جاءَت بحلية هذه الأراضي بعض الأحاديث الأخرى التي مضى البحث حولها فيما مضى . والمراد بالمتاجر ، الأموال التي تقع بيد الشيعة من المخالفين ، الذين لا يعطون الخُمس ، كما تقدم في حديث الفضل وتفسير الإمام العسكري ( ع ) المتقدمين آنفاً . ومن هنا يُعرف عدم اختصاص التحليل بهذه الثلاث ، بل بكل الأراضي التي تُستخدم ، وكل الموارد التي تُستخرج منها في عصر الغيبة ، حيث صرحت الأحاديث
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري ( ع ) ، ص 8 . . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 544 . .