في الأحاديث التي تعتمد كلّها على حقيقة واحدة هي اختلاف معنى الملك ، وتختلف باختلافه أحكامه وخصوصياته .
2 - إباحة المناكح والمساكن والمتاجر
صرَّح كثيرون بأنّ الثابت شرعاً أنّ الأئمة ( ع ) قد أباحوا في زمن الغيبة ، المناكح والمساكن والمتاجر ، رغم أنه قد تكون كلها لهم كالأنفال ، أو بعضها كالخُمس ، وقالوا بعدم وجوب إخراج حصّة الموجودين من أرباب الخُمس من شيء من الموارد الثلاثة المذكورة . لأنّ للإمام ولاية تامة في أمر الخُمس بصورة خاصة ، إضافةً إلى أنّ حليته له قد يكون حكماً إلهيًّا ، لا إذناً خاصًّا ، فيرتفع الإشكال في سهم السادة على تقدير تسليم أصل الحكم الذي استُدِل له بما يلي :
الأول : مرسل عوالي اللآلي ، عن الإمام الصادق ( ع ) ، أنه سأله بعض أصحابه فقال : « يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، مَا حَالُ شِيعَتِكُمْ فِيمَا خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ ، إِذَا غَابَ غَائِبُكُمْ وَاسْتَتَرَ قَائِمُكُمْ ؟ . فَقَالَ ( ع ) :
مَا أَنْصَفْنَاهُمْ إِنْ آخَذْنَاهُمْ ، وَلَا أَحْبَبْنَاهُمْ إِنْ عَاقَبْنَاهُمْ ، بَلْ نُبِيحُ لَهُمُ الْمَسَاكِنَ لِتَصِحَّ عِبَادَتُهُمْ ، وَنُبِيحُ لَهُمُ الْمَنَاكِحَ لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ ، وَنُبِيحُ لَهُمُ الْمَتَاجِرَ لِيَزْكُوَ أَمْوَالُهُمْ » « 1 » .
الثاني : تشير إلى هذا الحكم العمومات والإطلاقات التي تقدَّمت في خُمس الأرباح ، ممَّا ظاهر إباحة الخُمس كلّه للشيعة ، وتأويلها بسبب الأخبار الأخرى وبعض الأدلة ، بأنّ المحلَّل هذه الثلاثة بالتفسير الآتي فقط ، ولا داعي لإعادة النصوص والبحث فيها بعدما أوسعت بحثاً فيما تقدَّم ، ولكن نشير إلى مواضع الحاجة منها إشارةً :
1 - في خبر فضيل ، قال أبو عبد اللَّه : « إِنَّا أَحْلَلْنَا أُمَّهَاتِ شِيعَتِنَا لآِبَائِهِمْ لِيَطِيبُوا » « 2 » .
2 - وعن تفسير الإمام العسكري ( ع ) - في حديث - :
« فَيَسْتَوْلِي عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَالْغَنَائِمِ فَيَبِيعُونَهُ . فَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهِ ، لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ ، فَقَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي فِيهِ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي ، لِتَحِلَّ لَهُمْ مِنْ مَنَافِعِهِمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ ، وَلِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ ، وَلَا يَكُون أَوْلَادُهُمْ أَوْلَادَ حَرَامٍ .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 5 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 143 .
.