تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ولذلك فإنّ أحاديث الأنفال قسمان : - قسم يبيّن الأحكام الظاهرية . - وقسم يبين الحقائق الواقعية . فمن القسم الأول ما يُصرِّح بأنّ للإمام ( ع ) - الذي يكون الجهاد الابتدائي تحت لوائه - من الأموال والغنائم وصفايا الملوك . ومن القسم الثاني ما يُبيِّن : أنّ الأرض كلّها للإمام ( ع ) . فإنّ مفاد الثاني الملك الواقعي ، بينما الأول يفيد الملكية الثانوية الظاهرية أيضاً ، كما إنّ التحليل قد يشمل المقامين ، وقد يختص بالقسم الثاني . يعني حيث إنّ المنعم الأصلي قد جعل ولاية نعمه إلى الأئمة ( ع ) ، لزم على الناس أخذ الإذن منهم ، ثم التصرف في النعم . ولكن يجب أن يكون التصرف - في الوقت نفسه - تصرُّفاً مستنداً إلى الأحكام الشرعية الخاصة أيضاً ، فمع مراعاة كلا الأمرين يفوز الإنسان ، ومع مخالفة أحدهما سواء كان الأمر الظاهري مثل الشيعي الغاصب ، أو الثاني مثل المخالف الذي يبتاع الأرض فإن المرء يتعرّض للعذاب . ولذلك فقد يقال : إنّ المخالف لا يملك الأرض الملك الواقعي وإن اشتراها من المؤمن إلَّا ملكاً ظاهريًّا يملكه بسبب الإحياء أيضاً ، بل يظلّ في الأرض غاصباً بالنظر إلى الواقع حتى يؤمن بالحق ويشكر وليّ نعمته . وبهذا التفصيل يحلّ بعض المشكلات في الأخبار : منها : ظهور بعض الأخبار بكون الأرض ملكاً للشيعة فقط ، وأنّ المخالفين غاصبون ، في حين لا يجوز إجراء حكم الغاصب للمخالف . ومنها : ظهور الأدلة العامة في ملكية الأرض بأسباب كالابتياع والإحياء ونحوها ، في حين يظهر من بعض الروايات كون ذلك إباحة فقط ، أمّا الملكيّة فهي للأئمة ( ع ) فقط . فكيف يكون الشيء ملكاً مستقلًا لفردين في حين واحد ؟ . ومنها : ظهور بعض الأخبار في كون الدنيا بما فيها لهم ، وظهور بعضها كون ما لهم منها هو الخُمس والأنفال وصفو المال فقط ، وما إلى ذلك من ظهورات متناقضة