وموضوع ما يصطفيه الإمام أو يكون له من الغنائم ومختصات الملوك ، حيث لا جهاد في عصر الغيبة حتى تثبت أحكام الغنائم أو غيرها ، مع إمكان أن يقال : إنّه مع الجهاد فرضاً ، أنه للقائد الذي يقود الجند ، أو الفقيه الذي يأمر بالحرب ويفتي بها .
وقد يقال : بأنّ حكمه حكم الخُمس الذي يأتي بيانه ، والقول الأول وإن لم يكن خالياً من وجه اعتباري ، بل قد تومئ إليه بعض الأخبار ، إلَّا أن الثاني هو الأقوى .
أمّا القول بإباحته للناس مطلقاً ، فهو ممَّا لا دليل عليه ؛ ضرورة انصراف أحاديث الإباحة عن مثله .
أمّا ما هو معلوم الحكم من الأنفال ، فهو أنّ الإمام وارث من لا وارث له ، كما هو مبيّن في الإرث من وجوب صرفه في فقراء جيرانه أو فقراء بلده . كما وصرَّحت بذلك النصوص ، وقد تقدَّم بعضها ، وتمام البحث في محلّه بكتاب الإرث .
اختلاس الأرض من العامة
إنّ ظاهر هذه الروايات أنّ العامة غير داخلين في هذه العمومات ، وأنّ الأرض غير محلّلة لهم ، فهل يجوز أخذها منهم باختلاس ونحوه ؟ .
الظاهر عدمه ، حيث إنّ الحكم الظاهريّ الآن قاضٍ بأن متملكات العامة لهم بحسب الأدلة الشرعية ، ويدل عليه ، مضافاً إلى السيرة ونحوها ، بعض النصوص ، وأعمال الأئمة ( ع ) ، وعمومات امتلاك الناس لما أحرزوه من الموارد الأولية من الأموال ، حيث إنّ الجمع بينها وبين هذه الأدلة يقضي بالقول : بأنّ اللَّه خلق الدنيا فجعلها للأئمة والصالحين من عباده ، الذين يرثونها أخيراً ، وسوف تكون لهم خالصة إلى يوم القيامة . ولذلك فإنّ الواجب على الناس طاعة مولاهم الذي خلقهم وأسبغ عليهم نعمه ، ثم طاعة مَنْ أمرهم بطاعته من الأنبياء والأئمة ، ومع العصيان لأوامرهم يكونون كفاراً بنعمه ، غير شاكرين له .
هذا في واقع الأمر . أما في مقام الظاهر ، فقد جعل اللَّه الأرض حلالًا لمن استغلها ، وجعل أحكاماً خاصة لملكيّتها ، وملكيّة ما فيها من الثروات . وليس معنى ذلك أنّ مَنْ اتبع هذه الأحكام وحدها فاز ونجا ، بل يجب اتِّباع هذه الأحكام مع ولاية أرباب النعم وأوليائها .