والمساكن أو لا . . وسوف يأتي البحث في الخُمس وفي الثلاثة الأخيرة ؛ أي المناكح والمساكن والمتاجر ، عن قريب ، أما الأنفال ، فهي إما أراضٍ أو غيرها .
ففي الأراضي المشهور ، بل المجمع عليه ، إباحة الأراضي التي هي ملك للإمام للشيعة ، بل ذهب بعض إلى إباحتها للعامّة أيضاً . إلَّا أنّ في بعض الأحاديث الآتية ما يدل على عدم إباحتها لهم ، وإن كان في أخبار باب الإحياء ما يقتضي التعميم ، كما إنّه يعامل العامّة فيها على حسب أنها ملك لهم في الظاهر على ما تقتضيه القواعد الشرعية وسيرة المتشرعة .
أمّا إباحة الأراضي الموات وما إليها ممَّا هي للإمام ، فيستدل لها بما يلي من النصوص :
1 - صحيحة عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَيَّارٍ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ - فِي حَدِيثٍ - قَالَ : « قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللَّهِ ( ع ) : إِنِّي كُنْتُ وُلِّيتُ الْغَوْصَ فَأَصَبْتُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَقَدْ جِئْتُ بِخُمُسِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَحْبِسَهَا عَنْكَ وَأَعْرِضَ لَهَا ، وَهِيَ حَقُّكَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ فِي أَمْوَالِنَا . فَقَالَ ( ع ) :
وَمَا لَنَا مِنَ الْأَرْضِ ، وَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا إِلَّا الْخُمُسُ ؟ . يَا أَبَا سَيَّارٍ ؛ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَنَا .
قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ الْمَالَ كُلَّهُ .
فَقَالَ ( ع ) لِي
: يَا أَبَا سَيَّارٍ ؛ قَدْ طَيَّبْنَاهُ لَكَ ، وَحَلَّلْنَاكَ مِنْهُ ، فَضُمَّ إِلَيْكَ مَالَكَ ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا مِنَ الْأَرْضِ فَهُمْ فِيهِ مُحَلَّلُونَ ، وَمُحَلَّلٌ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَقُومَ قَائِمُنَا فَيَجْبِيَهُمْ طَسْقَ مَا كَانَ فِي أَيْدِي سِوَاهُمْ ، فَإِنَّ كَسْبَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا فَيَأْخُذَ الْأَرْضَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَيُخْرِجَهُمْ مِنْهَا صَغَرَةً » « 1 » .
2 - خبر يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ أَوِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ ، قَالَ : « قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) : مَا لَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ ؟ . فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ ( ع ) :
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ ( ع ) وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرِقَ بِإِبْهَامِهِ ثَمَانِيَةَ أَنْهَارٍ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا سَيْحَانُ ، وَجَيْحَانُ وَهُوَ : نَهَرُ بَلْخَ ، وَالْخشوع وَهُوَ : نَهَرُ الشَّاشِ ، وَمِهْرَانُ وَهُوَ : نَهَرُ الْهِنْدِ ، وَنِيلُ مِصْرَ وَدِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ ، فَمَا سَقَتْ أَوِ اسْتَقَتْ فَهُوَ لَنَا ، وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِشِيعَتِنَا ، وَلَيْسَ لِعَدُوِّنَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَصَبَ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 548 .
.