وأما الثانية والثالثة ، فلضعف الدلالة .
وأما الطائفة الأخيرة ، فلأنّ معناها أنّ الدنيا ملك لهم ملكاً أوليًّا ، وإن كانت ملكاً للناس ملكاً ثانويًّا ، وذلك لأنهم أولياء النعم وقادة الأمم ( ع ) .
وقال المحقق الهمداني ( رحمه الله ) حين تصدَّى لدفع هذه الردود انتصاراً للقول الأول : « أقول : لا ينبغي الالتفات إلى ما في هذه الأخبار من القصور سنداً أو دلالة بعد استفاضتها واعتضاد بعضها ببعض ، وبفتوى المشايخ الثلاثة ونظرائهم من أعاظم الأصحاب وأصحاب الحديث ، وبالمستفيضة المتقدمة الدالة على أنّ الأرض وما أخرجه اللَّه تعالى منها كلها للإمام . فالقول بأنّها من الأنفال هو الأقوى ، خصوصاً ما كان في أرضه ، فإنّه لا ينبغي الارتياب في تبعيته لها خصوصاً الظاهرة منها ، كتبعيّة ما كان في ملك مالك خاص لملكه كما تقدَّمت الإشارة إليه في محلّه ، مع أنّ هذا هو القدر المتيقن ممَّا دلّت الموثقة عليه » « 1 » .
وكأنّه رجع عن مقاله بالكلمة الأخيرة التي جعل فيه خصوص المعادن المستخرجة من ملك الإمام له ومن الأنفال ، كما ذهب إليه كثير من المتأخرين .
يُستدل للقول الثاني :
أولًا : بالأصل .
وقد تقدَّم البحث حول أدلة القائلين بأن المعادن للإمام ، فإن ثبتت وإلَّا تم الأصل ؛ أي أصالة إباحته المطلقة ، أو أصالة هُوَ الَّذي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَميعاً « 2 » . أو غير ذلك .
ثانياً : بالأحاديث السابقة في باب المعدن ، واستُدِل بها بوجهين :
ألف : كون إيجاب الخُمس في المعدن على المستخرِج كما هو مضمونها ينبئ عن ملكه لها بالملازمة ، وإلَّا فغير معقول شرعاً أن يكون المعدن لفرد وخُمسه على آخر .
وأجيب عنه : بأن هذه الأحاديث إنّما جاءَت بعد تمامية ملك المستخرِج باقتطاع أو هبة أو إباحة من الشارع ، فلا تدل على أنّ المالك يملكها بمجرد الاستخراج .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 154 . .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 29 .
.