مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي ، لِتَحِلَّ لَهُمْ مِنْ مَنَافِعِهِمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ ، وَلِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ ، وَلَا يَكُون أَوْلَادُهُمْ أَوْلَادَ حَرَامٍ . . » « 1 » .
حيث إنّ الظاهر منه كون الخُمس هو المقدار الذي يكون في الغنائم والسبي دون غيره . واستُشكل فيه بأنّ منتهى ما يمكن استظهاره من هذا الحديث كون الغنائم فيها الخُمس ، وليس فيها أيّ الغنائم هي الواجب فيها الخُمس فقط ، وأيّ الغنائم كلّها للإمام .
السادس : كل أرض لا ربّ لها
احتمل صاحب الجواهر « 2 » إضافة عنوان آخر للأنفال ، وهو كلّ أرض لا رب لها ، الشامل لغير الموات من الجزر غير الآهلة وسيف البحار وشاطئ الأنهار . وذلك للنصوص التالية :
1 - خبر أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ : لَنَا الْأَنْفَالُ . قُلْتُ : وَمَا الْأَنْفَالُ ؟ . قَالَ ( ع ) :
مِنْهَا الْمَعَادِنُ وَالْآجَامُ ، وَكُلُّ أَرْضٍ لَا رَبَّ لَهَا ، وَكُلُّ أَرْضٍ بَادَ أَهْلُهَا فَهُوَ لَنَا » « 3 » .
2 - خبر إسحاق بن عمار ، عن الصادق ( ع ) ، قال - بعد أن سُئل عن الأنفال ؟ - :
« هِيَ الْقُرَى الَّتِي قَدْ خَرِبَتْ وَانْجَلَى أَهْلُهَا ، فَهِيَ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، وَمَا كَانَ لِلْمُلُوكِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ الْخَرِبَةِ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، وَكُلُّ أَرْضٍ لَا رَبَّ لَهَا ، وَالْمَعَادِنُ مِنْهَا ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ مَوْلًى فَمَالُهُ مِنَ الْأَنْفَالِ » « 4 »
. 3 - الروايات الدالة على كون الأرض كلها للإمام ( ع ) خرج منها المعلوم مالكها ، كالأرض المعمورة ، وبقي ما لا مالك لها تحت العموم .
وكلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) جيد إذا لم يثبت إجماع على خلافه ، أو شمول أدلة من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ، وغيره له ، وإن كان استشكل فيه هو قائلًا : « لكن الإنصاف أنه مع ذلك لا يخلو من إشكال ، من حيث ظهور كلمات أكثر الأصحاب في اختصاص الأنفال بالموات ، وما كان عليه يد الكفار ثمّ استُولي عليه من دون أن
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري ( ع ) ، ص 8 . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 119 . .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 533 . .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 531 .
.