تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
كان في قانون تلك البلاد غصباً ، حيث إنّ المرسلة شاملة له ، فيقال لما غُصِب من الناس ولو كانوا محاربين أنه على وجه الغصب .

الرابع : صفو المال

يحق للنبي ( ص ) ، والإمام ( ع ) أن يصطفي لنفسه ما شاء من الغنيمة ، من فرس ، أو ثوب ، أو جارية ، أو غير ذلك . وهذا ممَّا لا خلاف فيه بين الفقهاء ( رضي الله عنه ) على ما اعترف في المنتهى « 1 » . وعليه جاءَت طائفة من الأحاديث ، وإليك بعضها : 1 - صحيحة الربعي ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) إِذَا أَتَاهُ الْمَغْنَمُ أَخَذَ صَفْوَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ . . ( ثم قال بعد ذلك ) : وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ يَأْخُذُ كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) . . » « 2 » . 2 - خبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ صَفْوِ الْمَالِ ؟ . قَالَ ( ع ) : لِلْإِمَامِ يَأْخُذُ الْجَارِيَةَ الرُّوقَةَ ، وَالْمَرْكَبَ الْفَارِهَ ، وَالسَّيْفَ الْقَاطِعَ ، وَالدِّرْعَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ . فَهَذَا صَفْوُ الْمَالِ » « 3 » . 3 - موثق أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) : « نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعَتَنَا ، لَنَا الْأَنْفَالُ ، وَلَنَا صَفْوُ الْمَالِ . . » « 4 » . بتقريب : إن الثاني عطف الخاص بعد العام لمزيد الاهتمام . 4 - وفي مرسلة حماد السابقة الذكر : « . . وَلِلْإِمَامِ صَفْوُ الْمَالِ ؛ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ صَفْوَهَا : الْجَارِيَةَ الْفَارِهَةَ ، وَالدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ ، وَالثَّوْبَ وَالْمَتَاعَ بِمَا يُحِبُّ أَوْ يَشْتَهِي . فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ . . » « 5 » . وظاهر أكثر هذه الروايات أنّ كل صفو المال للإمام ، كما إنّ له سائر الأنفال .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 533 . . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 128 . . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 134 . . ( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 186 . . ( 5 ) الكافي ، ج 1 ، ص 54 . .