كان في قانون تلك البلاد غصباً ، حيث إنّ المرسلة شاملة له ، فيقال لما غُصِب من الناس ولو كانوا محاربين أنه على وجه الغصب .
الرابع : صفو المال
يحق للنبي ( ص ) ، والإمام ( ع ) أن يصطفي لنفسه ما شاء من الغنيمة ، من فرس ، أو ثوب ، أو جارية ، أو غير ذلك . وهذا ممَّا لا خلاف فيه بين الفقهاء ( رضي الله عنه ) على ما اعترف في المنتهى « 1 » . وعليه جاءَت طائفة من الأحاديث ، وإليك بعضها :
1 - صحيحة الربعي ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال :
« كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) إِذَا أَتَاهُ الْمَغْنَمُ أَخَذَ صَفْوَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ . . (
ثم قال بعد ذلك ) :
وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ يَأْخُذُ كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) . . » « 2 » .
2 - خبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ صَفْوِ الْمَالِ ؟ . قَالَ ( ع ) :
لِلْإِمَامِ يَأْخُذُ الْجَارِيَةَ الرُّوقَةَ ، وَالْمَرْكَبَ الْفَارِهَ ، وَالسَّيْفَ الْقَاطِعَ ، وَالدِّرْعَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ . فَهَذَا صَفْوُ الْمَالِ » « 3 »
. 3 - موثق أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) :
« نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعَتَنَا ، لَنَا الْأَنْفَالُ ، وَلَنَا صَفْوُ الْمَالِ . . » « 4 »
. بتقريب : إن الثاني عطف الخاص بعد العام لمزيد الاهتمام .
4 - وفي مرسلة حماد السابقة الذكر :
« . . وَلِلْإِمَامِ صَفْوُ الْمَالِ ؛ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ صَفْوَهَا : الْجَارِيَةَ الْفَارِهَةَ ، وَالدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ ، وَالثَّوْبَ وَالْمَتَاعَ بِمَا يُحِبُّ أَوْ يَشْتَهِي . فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ . . » « 5 »
. وظاهر أكثر هذه الروايات أنّ كل صفو المال للإمام ، كما إنّ له سائر الأنفال .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 533 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 128 . .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 134 . .
( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 186 . .
( 5 ) الكافي ، ج 1 ، ص 54 .
.