ولكن ظاهر البعض ومنهم المحقق الحلي « 1 » ، ومن عَبَّر بعبارته أنّ له الحق في الأخذ ، فإن اصطفى كان له . ويردّه ظاهر قوله ( ع ) : « وَلَنَا صَفْوُ الْمَالِ » ، « وَلِلْإِمَامِ صَفْوُ الْمَالِ » ، أو « الْإِمَامُ يَأْخُذُ » .
ثم إنّ البعض قيَّد الاصطفاء بعدم الإجحاف ، وردَّه في المدارك « 2 » وغيره بأنه زيادة غير لازمة ، فإن الإمام ( ع ) لا يجحف قطعاً ؛ لأنه عادل . ولكن قد يعتذر لأولئك بأنه إنِّما يُعيَّن تكليف الإمام إذا قلنا بعموم أدلة النيابة ، وأن المراد من الإجحاف ما يسمى عرفاً به ، لا شرعاً ، وإلَّا فهو غصب غير جائز قطعاً .
وعلى أي حال ، فقد يقال بجواز الإجحاف لإطلاق الأدلة ، ورُدّ بأنه لا إطلاق للأدلة ، بل الأدلة واردة مورد الغالب من عدم كون صفو المال شيئاً كثيراً في الحروب غالباً ، إضافة إلى أنّ الأصل ، والاقتصار على قدر الكفاية ، ينفيانه كما ينفيان الاصطفاء إذا كانت الغنيمة كلها من الصفو .
الخامس : الغنيمة بغير إذن الإمام
ويُعدّ من الأنفال كل ما يغنمه المقاتلون بغير إذن الإمام . وتدل عليه مرسلة الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقِ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ، قَالَ :
« إِذَا غَزَا قَوْمٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ فَغَنِمُوا كَانَتِ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا لِلْإِمَامِ ، وَإِذَا غَزَوْا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَغَنِمُوا كَانَ لِلْإِمَامِ الْخُمُسُ » « 3 » .
وسندها الضعيف بالإرسال منجبرٌ بالمشهور ، بل الإجماع المُدَّعى في محكي الروضة ، والمسالك ، والحلّي « 4 » .
واستُدِل له أيضاً بصحيحة معاوية بن وهب أو حسنته المتقدمة ، وفيها :
« إِنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا مَعَ أَمِيرٍ أَمَّرَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ أُخْرِجَ مِنْهَا الْخُمُسُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، وَقُسِمَ بَيْنَهُمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَاتَلُوا عَلَيْهَا الْمُشْرِكِينَ كَانَ كُلُّ مَا غَنِمُوا لِلْإِمَامِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ أَحَبَّ » « 5 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 137 . .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 417 . .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 529 . .
( 4 ) راجع : مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 418 . و : رياض المسائل ، ج 5 ، ص 226 . و : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 229 . .
( 5 ) الكافي ، ج 5 ، ص 43 .
.