ولكنّ مدار الكلام في هذه الرواية هو القتال أو عدمه ، فمعه تكون الغنائم لهم ، ودونه تكون للإمام ( ع ) جميعاً . ويُؤيِّد ذلك أنّ السؤال وُجِّه إليه على فرض كون السريّة مبعوثة من قبل الإمام ( ع ) .
نعم ؛ الحديث يكون من أدلة القول بعموم ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب بالنسبة إلى المنقولات في كونها للإمام ( ع ) ، وقد تقدَّم .
بلى ؛ يظهر من المعتبر الإشكال فيه ، حيث قال متعرضاً للحلي ( رحمه الله ) : « وبعض المتأخرين يستسلف صحة الدعوى مع إنكاره العمل بخبر الواحد ، فيحتج لقوله يدعي إجماع الإماميّة ، وذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول : إنّ الإجماع إنما يكون حجةً إذا عُلِم أنّ الإمام في الجملة ، فإن كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا يكون علمه حجةً على من لم يعلم » « 1 » .
ونُسِب إلى العلامة أيضاً الميل إلى عدم كونه من الأنفال ، ولكنّ في كتاب الجهاد من كتابه موافقة المشهور ، بل قال ( قدس سره ) : « كلّ من غزا بغير إذن الإمام ، إذا غنم كانت غنيمته للإمام عندنا » « 2 » .
فبالجملة كل ما يمكن أن يُستدل به للقول الآخر ، وجوه :
1 - حسنة الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) : « فِي الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِنَا يَكُونُ فِي لِوَائِهِمْ فَيَكُونُ مَعَهُمْ فَيُصِيبُ غَنِيمَةً ؟ . قَالَ ( ع ) : يُؤَدِّي خُمُسَهَا وَيَطِيبُ لَهُ » « 3 » .
وفيه : إنّه مع احتمال كون ذلك إباحة له ، وتوسعة عليه بصورة خاصة ، فإنّ من المحتمل قويًّا كون تابع الإمام لا يغزو معهم إلَّا بإذنه أو مع التقية ، إذ من المستبعد المخاطرة بالنفس في هذه الحالة دون إذنه ( ع ) .
2 - الخبر المرويّ عن العسكري ( ع ) ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( ع ) ، أنّه قال لرسول اللَّه ( ص ) :
« يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِمْتُ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ ؛ إِيَّايَ عَلَى لِسَانِكَ ، أَنَّ نُبُوَّتَكَ هَذِهِ سَيَكُونُ بَعْدَهَا مُلْكٌ عَضُوضٌ ، وَجَبْرِيَّةٌ ، فَيَسْتَوْلِي عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَالْغَنَائِمِ فَيَبِيعُونَهُ . فَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهِ ، لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ ، فَقَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي فِيهِ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً
هامش
( 1 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 635 . .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 954 . .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 124 .
.