ولكنّ الذي يظهر للمتأمّل كون هذه الثلاثة أنفالًا مشترط بكونها مواتاً ، ولكن حيث ينصرف عنها كلمة ( الأرضون الموات ) ، خُصّت بالذكر .
أمّا ما كانت معمورة حين الفتح أو مملوكة للغير بالإحياء ، فأدلتها أقوى وأظهر من هذه الأدلة ، وإلى مثل ذلك ذهب الأردبيلي « 1 » ، وظاهر كلام المحقق الحلي ( رضي الله عنها ) مشعر به « 2 » ، حيث جعل المفاوز وسيف البحر وهذه الثلاثة كلها من أمثلة الأرض الموات التي لم يجر عليها الملك كما لا يخفى .
الثالث : صفايا وقطائع الملوك
عندما تُفتح دار الحرب ، فإنّ ما يختص به سلطان المحاربين وقائدهم من القطائع والصفايا فهي للإمام ( ع ) . والقطائع جمع قطيعة ، وهي الأرض التي تُقتطع له وتختص به ، والصفايا هي ما يصطفيه الملك سواءً كانت منقولة أو غيرها .
وقد تقدمت جملة من الأخبار الدالة عليه ، وإليك بعضها :
1 - صحيحة داود بن فرقد ، قال أبو عبد اللَّه ( ع ) :
« قَطَائِعُ الْمُلُوكِ كُلُّهَا لِلْإِمَامِ ، وَلَيْسَ لِلنَّاسِ فِيهَا شَيْءٌ » « 3 » .
2 - خبر الثمالي ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال :
« مَا كَانَ لِلْمُلُوكِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ . . » « 4 »
. 3 - وفي مرسلة حماد المتقدمة :
« . . وَلَهُ صَوَافِي الْمُلُوكِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الْغَصْبِ ، لِأَنَّ الْغَصْبَ كُلَّهُ مَرْدُودٌ . . » « 5 »
. وفي الرواية الأخيرة اشتراط عدم كون المال مغصوباً ، وإليه أشار البعض بقوله : « إذا لم تكن مغصوبةً من مسلم أو معاهد » « 6 » ، لانصراف الدليل عن ذلك .
ولكن قد يقال بأنّ الغصب هاهنا شامل لما كان عن كافر غير معاهد أيضاً ، بحيث
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة ، ج 4 ، ص 334 . .
( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 137 . .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 134 . .
( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 298 . .
( 5 ) الكافي ، ج 1 ، ص . .
( 6 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 137 .
.