تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
يُعلم بخروج المفتوحة عنوة إذا كانت معمورة وظلت على عمارتها ، ولا يُعلم بخروج حالة الموت عنها ، فَيُتمسك بالعمومات . إلَّا أن مثل هذه العمومات ليست في مقام بيان الأحكام الظاهرية ، بل إنها في مقام بيان الولاية التامة العامة لهم على الأرض ، بل وغيرها من العوالم من جهة تخويلها إياهم اللَّه الخالق لها . هذا كله في القسم الأول من الموات ، وهي ما كان لها أهل ثم باد أهلها عنها . أما القسم الثاني فهي الأراضي التي لم يجرِ عليها ملك أبداً كالمفاوز وسيف البحار « 1 » ، بلا خلاف ولا إشكال . والظاهر أنّ سيف البحر مثال لهذا القسم من الموات كالمفاوز ، لأنه على الغالب غير معمور ولا يسمى مفازةً ، لأنّ المفازة ظاهرة في الصحراء البعيدة عن الماء . سميت مفازةً من الفوز ، تَفَؤُّلًا أو تسميةً للضدّ باسم ضده ، لأنها مهلكة غالباً . وتدل على أن هذا القسم من الموات كسابقه ملك للإمام للروايات المتقدمة ، بل إن إطلاق الموات ظاهر فيه أولًا وبالذات ، والإجماع بقسميه قائم عليه أيضاً . ومن القسم الثاني : رؤوس الجبال وبطون الأودية وما يكون فيها أو عليها من أقسام النبات ، وأنواع الأحجار الكريمة والمعادن ونحوها . وهل المراد بهما قمة الجبال وحضيض الوادي ؟ . ظاهر بعضٍ ذلك ، ولكنّه بعيد ، بل إنّ الظاهر شمول سفوح الجبال في الأول ومنحدرات الوادي في الثاني . وكذلك الآجام ، والمراد بها الغابات كما صرّح به أئمة اللغة لا القصب أو محلّه فقط ، على ما يظهر من بعض العبارات . ولدى الشك في المراد إن اتفق فالمرجع الاقتصار على محل القصب ، لإجمال الدليل بالنسبة إلى غيره . ويدل على دخول الثلاثة في الأنفال النصوص التي تقدم بعضها ، وإليك بعضها الآخر : 1 - في مرسلة حماد السابقة : « . . وَلَهُ رُؤُوسُ الْجِبَالِ وَبُطُونُ الْأَوْدِيَةِ وَالْآجَامُ ، . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) أي : ساحل البحار . . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 542 . .