وأمّا البحث في الجهة الثانية :
فقد قال في الجواهر ( قدس سره ) : « نعم ، قد يظهر من المتن وغيره ، كمفهوم بعض الأخبار من المرسل السابق وغيره ، أنّ ما كان لها مالك معروف ليست من الأنفال ، وبه صرّح في المدارك ، وجعل الضابط اختصاصه بالموات الذي لا مالك له . لكن في صحيح الكابلي ، بعد أن ذكر أنّ الأرض كلها لهم ( ع ) :
« فَمَنْ أَحْيَا أَرْضاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْمُرْهَا وَلْيُؤَدِّ خَرَاجَهَا إِلَى الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، وَلَهُ مَا أَكَلَ مِنْهَا ، فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ أَخْرَبَهَا وَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ فَعَمَرَهَا وَأَحْيَاهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الَّذِي تَرَكَهَا ، يُؤَدِّي خَرَاجَهَا إِلَى الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَلَهُ مَا أَكَلَ مِنْهَا . . » « 1 »
. . إلى آخره ، بل نسبه في الحدائق إلى تصريح جملة من الأصحاب .
ومنه يُستفاد حينئذٍ أنّ من ملك موات الأرض المفتوحة عنوة بالإحياء المأذون فيه منه ( ع ) يزول ملكه عنها برجوعها مواتاً ، كما هو أحد القولين في المسألة . نعم ، لا دلالة فيه على زوال الملك إذا كان بغير الإحياء » « 2 » .
انتهى كلام الجواهر ، وهو جيد .
أما المعمورة حال الفتح عنوةً ، فهل تصير للإمام بسبب الموت أم لا ؟ .
استظهر المحقق الهمداني ( قدس سره ) أنّها لا تصير للإمام ، لأنها كالملك الخاص راجعة إلى عامة المسلمين ، وحكى عن السرائر الإجماع عليه « 3 » ، ويؤيده استصحاب ملكية المسلمين ، إذا لم نقل بأن ظاهر الأدلة التي تذكر ملكية المفتوحة عنوة إذا كانت معمورة حال الفتح ، للمسلمين ، إذا لم نقل بأن ظاهرها الملكية الدائمة ، مع عدم خصوصية للعمارة في إثبات الحكم حتى يكون دائراً مداره وجوداً وعدماً .
نعم ، ظاهر النصوص في أن الموات للإمام ، الإطلاق من هذه الجهة ، وإطلاقها يعارض إطلاق الأدلة السابقة ، إلَّا أنها مقدمة عليها ومخصِّصة لها باستصحاب حكمها ، وإن كان قد تُؤيِّد الأولى عمومات أنّ الأرض كلّها للإمام ، السالمة عن المعارض ، حيث
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 407 . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 117 . .
( 3 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 151 .
.