وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ، فَلَمْ يَدْرِ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) مَنْ هُمْ ، فَرَاجَعَ فِي ذَلِكَ جَبْرَئِيل ، وَرَاجَعَ جَبْرَئِيلُ ( ع ) رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنِ ادْفَعْ فَدَكاً إِلَى فَاطِمَةَ ( ع ) . . ( إلى أن قال ) :
حَدٌّ مِنْهَا جَبَلُ أُحُدٍ ، وَحَدٌّ مِنْهَا عَرِيشُ مِصْرَ ، وَحَدٌّ مِنْهَا سِيفُ الْبَحْرِ ، وَحَدٌّ مِنْهَا دُومَةُ الْجَنْدَلِ
. فَقَالَ لَهُ : كُلُّ هَذَا ؟ . قَالَ :
نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذَا كُلُّهُ . إِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَى أَهْلِهِ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ . . » « 1 » .
وفي موثقة سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَنْفَالِ . فَقَالَ ( ع ) :
كُلُّ أَرْضٍ خَرِبَةٍ أَوْ شَيْءٍ كَانَ لِلْمُلُوكِ فَهُوَ خَالِصٌ لِلْإِمَامِ لَيْسَ لِلنَّاسِ فِيهَا سَهْمٌ . وَقَالَ : وَمِنْهَا الْبَحْرَيْنُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ » « 2 »
بيد أنّ من الفقهاء ( رضي الله عنه ) مَنْ ذكر أنّ البحرين ممَّا أسلم عليها أهلها طوعاً مثل المدينة المشرفة التي أرضها لأهلها . وقد يكون مرادهم بذلك عدم الحرب ، إلَّا أن المعتمد الرواية الموثقة التي صرّح بمضمونها بعض آخر منهم .
الثاني : الأراضي الموات
وهي ما أطلق عليها ( الموات ) عرفاً لعدم الانتفاع بها الآن ، إمّا لبعد الماء عنها ، أو لتسلّط الماء عليها بكثرة ، أو لظهور السبخ فيها .
والأراضي الموات قسمان : قسم بَادَ أهلها بعد أن كان لها أهل ، وقسم لم يكن لها أهل أبداً .
وفي عبارة البعض قيدان ، في كل منهما بحث .
القيد الأول : أن تكون الأرض خربة .
القيد الثاني : أن تكون قد باد أهلها .
أما البحث في القيد الأوّل :
ففي بعض النصوص إطلاق تعليق الحكم على هذا العنوان ( قد بَادَ أهلها ) ، ممَّا يدل على أنه لا يلزم أن تصير مواتاً بعد أن يبيد أهلها ، بل يكفي في ذلك جلاؤهم ولو
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 543 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 133 .
.