مِنْ أَرْضٍ خَرِبَةٍ ، أَوْ بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْفَيْءِ . وَالْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ( ص ) ، فَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلرَّسُولِ يَضَعُهُ حَيْثُ يُحِبُّ » « 1 » .
فروع
الأول : قال في الجواهر : « بل ظاهر بعضها كالصحيح المتقدم « 2 » ، أن كلّ ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب من الأنفال ، لا خصوص الأرض منه ، كما هو ظاهر المصنف وغيره من الأصحاب » « 3 » .
أقول : محطّ النظر في الاستدلال إطلاق أو عموم « مَا » في الصحيحة المذكورة ، حيث قال الإمام فيها : « مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ » ، وقد يُستدل له بعموم آية الفيء ، وخصوص خبر الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ( المفسِّر لها ) قَالَ : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَنْفَالِ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : مَا كَانَ مِنَ الْأَرَضِينَ بَادَ أَهْلُهَا ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ الْأَنْفَالُ هُوَ لَنَا . وَقَالَ ( ع ) : سُورَةُ الْأَنْفَالِ فِيهَا جَدْعُ الْأَنْفِ . وَقَالَ : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ، وَقَالَ ( ع ) :
الْفَيْءُ مَا كَانَ مِنْ أَمْوَالٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هِرَاقَةُ دَمٍ أَوْ قَتْلٌ ، وَالْأَنْفَالُ مِثْلُ ذَلِكَ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ » « 4 » .
وصحيحة مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : « قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) السَّرِيَّةُ يَبْعَثُهَا الْإِمَامُ فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ كَيْفَ تُقْسَمُ ؟ قَالَ ( ع ) :
إِنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا مَعَ أَمِيرٍ أَمَّرَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ أُخْرِجَ مِنْهَا الْخُمُسُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، وَقُسِمَ بَيْنَهُمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَاتَلُوا عَلَيْهَا الْمُشْرِكِينَ كَانَ كُلُّ مَا غَنِمُوا لِلْإِمَامِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ أَحَبَّ » « 5 »
. الثاني : ذكرت بعض الأحاديث قسماً من هذه الأراضي ، ففي خبر عليّ بن أسباط ، عن أبي الحسن موسى ( ع ) في حديث قال : « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا فَتَحَ عَلَى نَبِيِّهِ ( ص ) فَدَكاً وَمَا وَالَاهَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ( ص ) :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 133 . .
( 2 ) صحيح حفص ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال :
« الْأَنْفَالُ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ . . » .
الكافي ، ج 1 ، ص 539 . .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 117 . .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 133 . .
( 5 ) الكافي ، ج 5 ، ص 43 .
.