3 - وبما روي عن أبي عبداللَّه ( ع ) فيه أيضاً :
« لَا تَحِلُّ صَدَقَةُ الْمُهَاجِرِينَ لِلْأَعْرَابِ ، وَلَا صَدَقَةُ الْأَعْرَابِ لِلْمُهَاجِرِينَ » « 1 »
. وذلك بإضافة كون الحكم في البابين واحد لما يظهر من بعض الروايات كون الخُمس مشرّعاً عوضاً عن الزكاة .
ولكن استُشكل فيه بأنّ الحديثين في باب الزكاة ، الذي هو الأصل ، محمولان على بعض الوجوه لما سيأتي من بعض الأحاديث المعتبرة هناك .
4 - إنّ حمل الخُمس منافٍ للفورية المعتبرة في باب الخُمس على ما تقدم بيان وجهه من أنّ للخُمس مستحقاً مطالِباً ، فلو أخَّره عنه ولم يُعطه فوراً ، كان ذلك يعني تأخير ذي الحق عن حقه ، وهذا لا يجوز .
وأجيب عنه :
أولًا : بعدم منافاته للفورية في بعض الأحيان ، مثل أن يحوِّل الخُمس على وكيله في النجف أو كربلاء ، أو يحمله إليه على جناح السرعة ومتن الطائرة .
ثانياً : إنّ مثل هذا التأخير الذي سببه اختيار بعض المستحقين على بعض غير مضر ؛ وذلك لأنّ المال كما له مطالِب فوريّ له مطالِب يختار التأخير ، وهو الفقير في البلد الآخر الذي يفضّل التأخير ، طيلة سنة واحدة حتى يصل الخُمس بيده لا بيد فقير آخر .
وموجز القول : إنّ هذه الحجة تُدحَض صغرىً وكبرىً . أما صغرىً فلعدم المنافاة مع الفورية بعض الأحيان . وأما كبرىً فلعدم قدح التأخير ، إذ اعتباره إنما هو لأجل تأخير الحق عن صاحبه ولا يكون هنا كذلك ، إذ لا تأخير بالنسبة إلى الذي يريد أن يعطيه .
5 - كون هذا العمل ، أي حمل الخُمس إلى بلد آخر ، تغرير به ، ومجازفة فيه ، فإن في التأخير آفات ، وفي الأسفار مخاطر ، وهذا لا يجوز .
وأجيب :
أولًا : بأنه قد يكون الحمل أكثر أمناً ، مثل أن يكون المال الذي يجب أن يعطيه خُمساً في البلد الآخر ، أو يكون تحويله إلى ذلك البلد آمن ، لجهة من الجهات .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 554 .
.