واستُشكل فيه أنّ الظاهر من الأدلة كون وضع الخُمس بالنسبة إلى غير الإمام من الأصناف إنما هو لفقرهم وتشديد حوائجهم ، بدلًا عن أخذ الصدقات التي هي أوساخ الناس ، فهو وإن لم يكن صدقة ولكنه بدلها ومُتَّحد معها في أكثر الأمور .
ومن هنا يُعرف أنّ اعتبار الفقر في اليتيم أقوى وأحوط ، لأنه مبرئٌ للذمة يقيناً ، بخلاف ما لو أُعطي المال لليتيم الغني فلا يُعلم ببراءَة الذمة .
الخامسة : نقل الخُمس من بلد الوجوب
هل يجوز إخراج الخُمس عن بلد الوجوب أم لا ؟ .
قال المحقق الحلي ( قدس سره ) : « لا يحلّ حمل الخُمس إلى غير بلده مع وجود المستحق » « 1 » .
وتبعه جماعة ، وقيل : « يجوز ذلك » « 2 » .
واستُدِل للأول بوجوه :
1 - إنّ فقراء بلده أحق من غيرهم بالخُمس ، وإنّه وضع لرعايتهم وحمايتهم ، وذلك لأنّ حكمة تشريع الخُمس إنما هي - على ما يظهر من بعض الأحاديث - تأمين حاجات الفقراء الذين تحولت أموالهم بطريقة خفية إلى جيوب الأغنياء .
والظاهر أنّ ذلك إنما يكون لو صُرِف خُمس كل قطر إلى أهله دون سائر الناس ، وإلَّا لظلَّ التفاوت الطبقي في المنطقة على حاله ، وقد شُرِّع الخُمس للتحديد منه كما لا يخفى ، وقد تقدَّم الحديث حول هذا الموضوع في مسألة أخذ الإمام ( ع ) الزائد من الخُمس وإتمام الناقص .
وأجيب عنه بأن هذا وجه اعتباري لا يمكن التعويل عليه في الشرع .
2 - بما روي عن النبي ( ص ) في باب الزكاة من أنّ رسول اللَّه ( ص )
كان « يَقْسِمُ صَدَقَةَ أَهْلِ الْبَوَادِي فِي أَهْلِ الْبَوَادِي ، وَصَدَقَةَ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، المحقق الحلي ، ج 1 ، ص 136 . .
( 2 ) منهم : الشهيد الثاني ( قدس سره ) في : مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 472 . والعاملي ( قدس سره ) في : مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 410 . .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 554 .
.