من هذه الجهة ، وبأنّ في بعض الروايات المرسلة « 1 » التي ذُكِرت في باب الزكاة تفسير ابن السبيل بالضيف الذي يكون غالباً من الأغنياء .
ولكن شيئاً من ذلك لا يصلح دليلًا . . أمّا الإطلاق فلأنه منصرف إلى من كان فقيراً ، حيث لا يقال ابن السبيل عرفاً إلَّا لمن كان سفره سَبَّبَ نوعَ احتياجٍ له ، وإلَّا فلا يطلق على التجَّار والسوَّاح أنهم أبناء سبيل ، حيث إنّ سفرهم كحضرهم في كل شيء ، ولا أقل من الشك في الإطلاق وهو يكفي لعدم حجيته .
وأمّا المقابلة فلأنه يكفي أن يوجد لشيء نوعُ خصوصيّةٍ تُميِّزه من غيره في ذكره بحياله ، بل قد يكون الفارق اهتماماً بهذا الفرد ، مثل عطف الخاص على العام ، غير النادر في اللغة العربية .
هذا ، وقد سبق الفرق بين ابن السبيل وغيره من الفقراء ، أنّ ابن السبيل قد يكون غنيًّا في بلده وليس كذلك الفقير .
وأمّا الرواية فلأنها في بابها غير ثابتة لعدم حجيتها بالإرسال ، وعدم وضوح المتن ، وإعراض المشهور ، ولذلك حُمِلت على الضيف الفقير .
واستُدِل لاعتبار الحاجة بالمرويّ عن الإمام الكاظم ( ع ) ، حيث قال - في حديث طويل - :
« فَلَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ النَّاسِ ( بالزكاة ) ، وَلَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) إِلَّا وَقَدِ اسْتَغْنَى ( بالخُمس ) فَلَا فَقِيرَ . . » « 2 » .
حيث إنّ الظاهر أنّ المراد بالفقير ليس هذا الصنف بل مطلق من يُصرف إليه الخُمس والزكاة . . واستُدِل أيضاً بما جاء فيها ، بعد ذكر أنّ اللَّه تعالى جعل ثلاثة سهام : للمساكين واليتامى وابن السبيل ، قال ( ع ) :
« فَجَعَلَ لَهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِهِ مَا يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ . . » « 3 »
. أماّ اليتيم ، وهو الطفل الذي لا أب له ، لا الذي لا أمّ له مع وجود أبيه ، لأنّه غنيّ ومنصرف عنه النص والفتاوى ، بل اللغة ، هل يُشترط فيه الفقر أم لا ؟ .
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 241 . .
( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 541 . .
( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 539 .
.