ثانياً : إنّ هذا التغرير مرتفع مع ضمانه لو تلف على ما ادَّعى في المنتهى « 1 » الإجماع عليه فيكون مثل تبديل مالٍ بمال .
ويُستدل للقول الآخر ، بعد الأصل السالم عن الوجوه المتقدمة مع الإشكال فيها ، بوجهين :
1 - إنّ الخُمس والزكاة من باب واحد ، والأصح الجواز في باب الزكاة للحديث المعتبر فيه ، فيجوز هاهنا .
2 - إطلاقات بعض الروايات التي تقدَّمت في أول هذا الفصل التي دلّت على كيفية الخُمس ، ولم يكن فيها وجوب تخصيص كل بلد بخُمسه ، بل كان فيها إشعار بعدم لزوم ذلك ، باعتبار كون المقسِّم الإمام ( ع ) الذي كان يعمل بما يرى تبعاً للرسول ( ص ) في ذلك على ما صرّح به بعض الأحاديث السابقة .
وحسب المشهور فإنّه يضمن لو حمل الخُمس إلى خارج البلد مع وجود المستحق فيه . هذا كله في حال وجود المستحق في البلد ، أما مع عدم وجوده فحمله إلى خارج البلد جائز بلا خلاف ظاهر فيه من أحد ، وقيّده بعضهم بما إذا لم يكن الطريق مخوفاً ، مثل تقييدهم بذلك في الزكاة . وهذا إنما هو مع عدم الإثم والضمان . أما إذا ضمن المال جاز له النقل مطلقاً .
السادسة : المستحق وشرط الإيمان
هل يُشترط الإيمان في المستحق ؟ .
لم يتعرَّض الأصحاب هنا لاعتبار الإسلام ، إما اكتفاءً باعتبارهم الإيمان على ما هو المشهور ، بل لا خلاف فيه على الظاهر ، أو لعدم تصورهم سادة غير مسلمين من جهة أنّ السادة كانوا مسلمين جميعاً ، فإذا ارتدّ أحد عن الاسلام ، وجب قتله .
ولكن قد يمكن تصور ذلك في أولاده في مثل هذا الزمان الذي ليس للإسلام سيطرة سياسية على العالم الإسلامي ، فمن المحتمل أن يكون البعض من السادة قد تهوّدوا أوتنصَّروا ، وبقي أبناؤهم على دين آبائهم ، ففي أحفادهم لا يتصور الارتداد
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 529 ، في أحكام الزكاة .
.