تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
على الظاهر ، بل هو ممن وُلِد على الكفر ظاهراً ، فيمكن فرض المسألة . إلَّا أنّه لا يظن بأحدٍ من الفقهاء الميل إلى جواز إعطاء الكافر من الخُمس شيئاً ، خصوصاً مع اعتبار الإيمان في المستحق ونقل الإجماع عليه ، رغم تردّد المحقق الحلي ( قدس سره ) فيه « 1 » . أمّا الاعتبار فلما يأتي ، وأمّا التردد فلتعارض الأدلة ظاهراً . فوجه عدم الاعتبار : أولًا : إطلاق الأدلة في الكتاب والسنة ، التي إن لم يكن بعضها في مورد البيان ، فإنّ بعضها في صدده قطعاً ، بل قد يقال بعموم الأدلة ، باعتبار كون اللام الداخلة في الآية على : الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ، للاستغراق ، فلا يحتاج أن يكون في مقام البيان أيضاً . ثانياً : الأصل العمليّ الذي يرجع إليه لدى الشك في إطلاق الدليل وعمومه . ووجه الاعتبار : 1 - الإجماع الذي نقله في الجواهر عن المدارك وغيره « 2 » ، المعتضد بعدم ظهور مخالف فيه . 2 - إنّ الخُمس إكرام من اللَّه لذريّة الرسول الذين عُوِّضوا به عن الزكاة ، وحيث إنّ غير المؤمن لا يستحق الإكرام ، فإنّ الآية والسُّنة منصرفتان عن المخالف . 3 - كون الحكم في الزكاة كذلك مع اتحاد الحكم في البابين ، مضافاً إلى أنّ الخُمس أظهر اشتراطاً بالإيمان ، لكونه مخصوصاً في القول بلزومه بالشيعة ، فلا يخرج الخُمس إلَّا من الشيعة ، فإذا صحَّ إعطاء المخالفين منه اقتضى إعانة المخالفين وإضعاف المؤمنين من الجهة الاقتصادية . 4 - خبر إبراهيم الأوسِيِّ عن الإمام الرضا ( ع ) قال : « سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ وَلِي زَكَاةٌ فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا ؟ . قَالَ : إِلَيْنَا . فَقَالَ : أَلَيْسَ الصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْكُمْ ؟ . فَقَالَ : بَلَى ؛ إِذَا دَفَعْتَهَا إِلَى شِيعَتِنَا فَقَدْ دَفَعْتَهَا إِلَيْنَا .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 136 . . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 115 . .