وفيه : إنّ معنى الزائد ، الزائد عمّا يعطيه الإمام ويصرفه في الهاشميين بعد إغنائهم ، لا الزائد عن مقدار مؤونتهم السنويّة ، وإن كان أعطى أكثر منها لهم .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر قد يمكن أن نقول بما قاله الحلّي ( قدس سره ) من عدم كون الفاضل له ، ومع ذلك نقول بعدم جواز إعطائهم أكثر من مؤونتهم ، بل ينتظر سائر الحوائج التي قد تعرض لهم في السنين القادمة .
الرابعة : اشتراط الفقر في ابن السبيل واليتيم
مَنْ هو ابن السبيل ، ومَنْ هو اليتيم ؟ . وهل يُشترط فيهما الفقر ؟ .
ابن السبيل هو الذي تلبّس بالسفر فعلًا ، لا الذي عزم عليه . ولا يُشترط أن يكون سبيل طاعة إن لم يكن سفر معصية ، على ما صرّح به في الجواهر ، وأُرسِل في كلام غيره إرسال المسلَّم . ولعلّ الوجه فيه ، وفي سائر أحكام ابن السبيل ، هو ما ذُكِرَ في بحث الزكاة بكامل تفاصيله ، لاتحاد الحكم بين الزكاة والخُمس ، وكون الخُمس للَّهاشميين بدل الزكاة لغيرهم كما ورد في بعض الروايات . وبذلك يُشترط في ابن السبيل ألَّا يكون سفره ، سفر معصية كما اتفقت الكلمة بذلك في باب الزكاة ، وألَّا يمكنه الاستدانة ، أو بيع شيء لا احتياج له في مصرفه ، وألَّا يقدر على عمل يليق بشأنه .
وبالجملة أن يكون عاجزاً في سفره منقطعاً به عن أهله .
ولا يُعتبر فيه أن يكون فقيراً في بلده ، فقد يكون غنيًّا ولكنّه لا يمكنه الوصول إلى غناه وماله ؛ وذلك لإطلاق الأدلة بالنسبة إليه . وقيل : ولمقابلته في الآية بالفقراء ، حيث إنّه لو اشترط الفقر في كل جهة لما كان لذلك معنى ، فيكون الفرق أنّ ابن السبيل لا يُعتبر فيه الفقر في بلده ، بخلاف الفقير فإنّ ظاهره عدم القدرة على معاشه أبداً ، فيكفي في استحقاق ابن السبيل الخُمس الحاجة في بلد التسليم ولو كان غنيًّا في بلده ، بلا خلاف في ذلك على ما اعترف به الشهيد في الروضة « 1 » .
نعم ، ذهب الحليّ في السرائر « 2 » إلى عدم اشتراط الحاجة حتى في بلد التسليم ، واستُدِل له بإطلاق الآية ، وبمقابلة ابن السبيل فيها بالفقراء التي توحي إلى الفرق بينهما
هامش
( 1 ) الروضة البهية ، ج 2 ، ص 83 . .
( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 496 .
.