تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
رئيساً وزعيماً ، اختص ذلك بمورده ، ولكن على قدر الزعامة وعلى قدر ما يُجبى إليه من الخُمس . فإن كان رئيساً على بلد وحُمِل إليه خُمسه ، وجب إدارتهم وإعاشتهم ولو بجعل نصيبه على نصيبهم . ولو كان سيداً على دولة وجب ذلك بالنسبة إليها . وعلى هذا المعدل . وهذا هو الذي جرت سيرة الفقهاء ( رضي الله عنه ) في هذه الأعصر عليها بإدارة القطر الذي يُعطى إليهم قيادها وزمام أمرها ، ذلك لأنّ كل منطقة تمتلك بحسب العادة ما تحتاج إليه من المواد الأوليّة ، بيد أنّ تفاوت الكفاءات تخلق تفاضلًا تساعدها الظروف والحوادث الخارجيّة ، فيحتاج إلى أخذ المال بيد قاهرة من صاحب الثروة البالغة الفائضة ، وصرفها في صاحب العجز ، فإن كان هاشميًّا فباسم الخُمس ، وإن كان غيره فباسم الزكاة . وقد يكون هذا هو الحكمة التي من أجلها استحب ، بل وجب على القولين الآتيين ، صرف خُمس وزكاة كل بلد فيه . ومن هذا كله نعرف صحّة تفريع هذه الثمرة على البحث ، وذلك بأنّه إن كان على الإمام إتمام نصيب السادة من نصيبه في المقدار الذي يُعطى خُمسه ، كان ذلك ثابتاً في زمانه وبعد زمانه ، فيصح صرف الخُمس في فقراء السادة الذين يتولاهم صاحب الخُمس . فإن قيل : كيف يُستدل لهذا التفصيل مع أنه لو قلنا باشتراط بسط اليد لاستلزم عدم صحة تفريع الثمرة المزبورة مطلقاً ، أو قلنا بعدم الاشتراط لصحَّ التفريع مطلقاً ، فمن أين جاء هذا القول الثالث ؟ . كان الجواب : نستدل لذلك أما لعدم اشتراط أكثر من هذا فبإطلاق الأحاديث ، وأمّا لاشتراط هذا المقدار فلما ذكره المحقق الهمداني ( قدس سره ) سابقاً من معلوميّة عدم إرادة لزوم الإتمام مطلقاً ؛ أي حتى مع عدم بسط يده ليكون الواجب عليه إعالة كل الفقراء الهاشميين ولو لم يعط إلَّا شيء ضئيل من الخُمس مطلقاً ؛ أي لزوم الإتمام على الإمام مطلقاً ، سواءً كان مبسوط اليد وغير مبسوط اليد . 2 - وقد يُفرّع على هذا البحث : أنّه على القول بلزوم التتميم لا يجوز إعطاء الفقير أكثر من قدر حاجته ، وإلَّا يجوز . وذلك لأنّه على القول بأنّ الزائد للإمام لا يجوز إعطاء الزائد للَّهاشمي ، وإلَّا يجوز .