فائدة أصلًا ، حيث يجب دفع الخُمس إلى الإمام في حياته ، وهو أعرف بما يجب عليه منّا ، ولكن فرّع غيره على البحث أموراً ، وهي كما يلي :
1 - جواز صرف سهم الإمام ( ع ) في عصر الغيبة في السادة ، حيث إنّه لو كان على الإمام في عهد حضوره إتمام ما نقص من مؤونة الهاشميين ، ففي هذه العصور يجوز أن يُعطى سهمه لهم حيث إن سهمهم لا يكفيهم كما هو الظاهر .
واستشكل المحقق الهمداني ( قدس سره ) في تفريع هذه المسألة على البحث بقوله : « إذ المفروض في مورد الخبرين صورة بسط يد الإمام ، ونقل كلّ الخُمس أو معظمه إليه ، بحيث يسعه القيام بمؤونة جميع فقراء الهاشميين من سهمهم ولو بتتميم النقص من نصيبه ، كسائر السلاطين القاهرين الذين يُنقل إليهم الخراج ويصرفونه في مصارفه ، فلا يتناول مثل هذه الأعصار التي لا يصل بيد من يتولى تقسيمه ، إماماً كان أو غيره أم صاحب المال ، إلَّا أقل قليل . فهل ترى أنّه يفهم من الخبرين أنّه كان على الإمام ( ع ) في مثل هذا الفرض مؤونة جميع فقراء الهاشميين من ماله المختص به ، وإلَّا لكان الإمام ( ع ) عند قصور يده من أفقر الناس ، ضرورة عدم وفاء ما في يده من أمواله عادةً بمؤونة ما يحتاج إليه الهاشميون بالفعل في عصره ، مع أنه خلاف ما صرح به الأصحاب ، بل خلاف ما عُلِم بالضرورة من عدم قيامهم في الظاهر حال قصور يدهم بمؤونة الجميع . فلعلّه لذا وقع التعبير عنه في الخبر الأول بالوالي » « 1 » .
أقول : ما ذكره من تقييد هذا الحكم بحال سلطنة الإمام وبسط يده ، وإن كان لا يفيده الدليل ، ولكنه هو المنصرف إليه منه ، بيد أنّه قد يقال : إنّ الظاهر من الأدلة كون وضع الخُمس وتشريعه إنّما هو لسدّ فقر الهاشميين بدل الزكاة ، وإنّ الإمام بما هو رئيس لهم ووالٍ عليهم يقوم بذلك ، وقد وُضِع له نصف الخُمس لشؤون السيادة والزعامة كما يأتي التنبيه عليه مع ذكر أحاديثه في بحث مصرف الخُمس في عصر الغيبة ، ومن شؤون ذلك إدارة وإعاشة الفقراء ، فإذ أمكن إدارتهم من السهام المخصّصة لهم ، وإلَّا أتمه لهم بما عنده .
ولكن حيث إنّ من الواضح كون هذا الحكم مخصوص بما إذا كان الإمام
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 149 .
.