وَالنِّصْفُ لِلْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ( ع ) الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ وَلَا الزَّكَاةُ ، عَوَّضَهُمُ اللَّهُ مَكَانَ ذَلِكَ بِالْخُمُسِ ، فَهُوَ يُعْطِيهِمْ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهُمْ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَتَمَّهُ لَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ ، كَمَا صَارَ لَهُ الْفَضْلُ كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ النُّقْصَانُ » « 1 » .
واستشكل فيهما ابن إدريس ( قدس سره ) بوجهين « 2 » :
1 - ضعف السند على مبناه من عدم التمسك بأخبار الآحاد ، وقد قُرِّر في الأصول العمل بالخبر الواحد الموثوق به .
ولا ريب في أنّ مرسلة حماد المجمع على تصحيح ما يصح عنه من تلك الأحاديث الموثوقة ، سيما إذا انضم إليها عمل المشهور من الأصحاب ، وأيّدته مضمرة البزنطي المستبعد سؤاله عن غير الإمام ، والمحتمل أن يكون إضماره بسبب تقطيع الأحاديث في العهد المتأخر .
2 - ضعف الدلالة ، حيث ذكر أنّ معنى الروايتين أنّ الإمام يحفظ السهام الزائدة من السادة لسنتهم الآتية ، يجعلها في بيت مال المسلمين . كما إنه في صورة النقص يتم لهم من الزكاة وغيرها من الموارد المالية للمسلمين .
وفيه : إنّ من يتأمل في الخبرين يرى أنهما ظاهران ، بل صريحان ، في كون اللازم على الإمام دفع ما يعوز ، وأن له أخذ ما يزيد ، خصوصاً بعد المقابلة في آخر الروايتين بين النقص والزيادة ، بأن من له الغنم فعليه الغرم ، كما لا يخفى .
واستدل ابن إدريس ( قدس سره ) بالأصل ، وأنّه يقتضي كون مال كل أحد له ، ويُؤيِّده ظاهر الآية التي تجعل لكل صنف نصيبه من الخُمس ، فالقول بلزوم صرف نصيبه في غيره خلاف مقتضى الآية ، مضافاً إلى أنّه لم يُعرف للإمام عيال غير عياله الواجبي النفقة عليه .
ولكن ذلك كلّه غير وجيه مع قبول سند ودلالة الحديثين السابقين كما هو الظاهر .
وأمّا الفائدة المترتبة على هذا البحث ، فقد ذكر في الحدائق « 3 » كون البحث بلا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 126 . .
( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 492 - 495 . .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 383 - 385 .
.