تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
مقتصداً ، على ما تدل عليه الأحاديث الآتية مضافاً إلى كونه لا خلاف فيه على الظاهر ، إلَّا أنّ في المسالك أنّه وجه في المسألة . ولأنّ الخُمس وُضِع للفقير الهاشمي ، ومع إعطائه قدر سنته لا يوجد الوصف ، فلا يُعطى أكثر من الحاجة ، وفيه تأمّلٌ من حيث إنّ ذلك يلزم لو أُعطي قدر الكفاية تدريجاً ، أما لو دُفع إليه مرةً واحدة أكثر من كفايته فلا يلزم ذلك . مضافاً إلى أنّ الخُمس بدل الزكاة ، وذلك جائز في الزكاة ، مع أنّ الأصل يقتضي الجواز ، حيث إنّ اللازم كون الهاشمي فقيراً حين الأخذ . وأما الأخبار الآتية فهي لا تدل إلَّا على الاستحباب ، مع كونها مخصوصة بالإمام ( ع ) . وقد تقدَّم نقل صحيحة البزنطي المشتملة على أنّ الإمام ( ع ) يفعل حسب ما يرى ، وهو ظاهر في أنّ التفاضل موكول إليه بحسب ما تقتضيه المصلحة العامة . وبالجملة لو ثبت إجماع في المقام ، وإلَّا فالقول بأنّ ذلك موكول إلى نظر الإمام هو الأشبه . ثم إنْ فضل من سهم السادة من الخُمس بعد تأمين حياتهم شيء كان للإمام ، وإن نقص أتمّة الإمام ( ع ) من نصيبه ، كما قال المحقق الحلي « 1 » ، وصرّح به المشهور « 2 » ، خلافاً للحلّي الذي نفى ذلك بشدّة وأطال البحث فيه « 3 » . ويستدل للمشهور بالخبرين التاليين : 1 - مرسلة حماد المتقدمة التي كان فيها : « يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْوَالِي ، وَإِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ ، وَإِنَّمَا صَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهُمْ لِأَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ . . » « 4 » . 2 - مرفوعة أحمد المتقدمة أيضاً ، قال الإمام ( ع ) فيها : « . . فَالنِّصْفُ لَهُ خَاصَّةً ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 136 . . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 109 . . ( 3 ) السرائر ، ج 1 ، ص 492 . . ( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 540 . .