نعم ، يبقى إشكالٌ تقدَّمَ أيضاً في مسألة عدم وجوب الاستيعاب ، وهو أنّ الرواية تضمنت لحكم الإمام ( ع ) ، ولا وجه لقياس المكلَّف به .
والجواب عنه : إمّا من جهة فهم عموم المناط من جهة الكشف بذلك عن عدم كون المقصود من الآية التسهيم الحقيقي بل بيان المصرف ، وإمّا من جهة كون الحكم إذا ثبت في الإمام ، مع لزوم حمل الخُمس إليه ، وهو راعي أمور المسلمين ، فمن الأولى ثبوته في المكلَّف الذي بيده قسم قليل من الخُمس .
وقد تقدَّم وجه كون اعتبار التقسيم على سهم في الإمام أولى من غيره . هذا مع إمكان إرادة الإمام مطلق مَنْ بيده الأمر ، لوقوعه جواباً للسؤال الظاهر أنّه وُجِّه إلى الرضا ( ع ) لمعرفة الحكم الفعلي للشيعة ، لا حكم الإمام ( ع ) الأعرف بحكمه من كل الناس ، وليس ذلك بعزيز في الأخبار .
رابعاً : قوله في خبر عيسى الآتي : « فَمَنْ عَجَزَ ( أي عن إيصال الخُمس إلى وليّ المؤمنين )
وَلَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى الْيَسِيرِ مِنَ الْمَالِ ، فَلْيَدْفَعْ ذَلِكَ إِلَى الضُّعَفَاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وُلْدِ الْأَئِمَّةِ . . » « 1 » .
وليس بخافٍ وجه دلالته على عدم لزوم القسمة على الأصناف .
وهذه الوجوه ، إذا لوحظت مجتمعة ، ولوحظت السيرة القائمة بين المتشرعة على عدم تقسيم كل خُمس على الأصناف ، وأضيف ذلك إلى الشهرة القطعية ، أفادت الوثوق المعتمد عليه في الباب بجواز تخصيص طائفة بالخُمس كما لا يخفى .
وهكذا نعرف أنّ القول المشهور هو الأقوى ، ولكن الأحوط هو القول الثاني .
الثالثة : الإمام يُكمِّل نقص الهاشميين
يجب إيصال الخُمس جميعه إلى الإمام ( ع ) حال حضوره ، على ما يدل عليه بعض النصوص المتقدمة ، مثل : الروايات التي ذكرناها في أول هذا الفصل التي دلَّت على أنّ من يتولى أمر الخُمس هو الإمام ( ع ) فقط .
ويقوم الإمام ( ع ) بتقسيم نصف الخُمس على الطوائف الثلاث على قدر الكفاية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 553 .
.