تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وهذا الوجه لا يصلح دليلًا وإن صلح مؤيِّداً . ثالثاً : ما تقدم من صحيحة البزنطيّ ، عن الرضا ( ع ) ، وفيها : « فَقِيلَ لَهُ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ صِنْفٌ أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ ، وَصِنْفٌ أَقَلَّ مِنْ صِنْفٍ ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : ذَاكَ إِلَى الْإِمَامِ ، أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ( ص ) كَيْفَ صَنَعَ ؟ . إِنَّمَا كَانَ يُعْطِي عَلَى مَا يَرَى ، هُوَ كَذَلِكَ الْإِمَامُ » « 1 » . بتقريب : إنّ الظاهر من قوله ( ع ) : « كَانَ يُعْطِي عَلَى مَا يَرَى » ، ربط العطاء بتدبيره مطلقاً ؛ أي سواءً رأى القسمة على الأصناف أو لا ، بل يُكتشف من تسويغه التفاضل بين الأشخاص ، كما يُكتشف من نصّ السؤال والجواب ؛ عدم خصوصية الأصناف ، حيث إنّه لو قيل بأنّ المقصود بالعطف إرادة التشريك في التقسيم ، لكان ظاهره التقسيم المتساوي ؛ لأنّ العطف يقتضي ذلك . ولو قيل : إنّه تُرفع اليد عن هذا الظهور . قلنا : ليس رفع اليد عن ظهور التقسيم في التساوي مع القول بإرادة التقسيم بأفضل وجهاً من رفع اليد عن ظهور العطف في التقسيم ، بل في خصوص بيان المصرف . ولعلّه إلى ذلك أشار المحقق الهمداني ( قدس سره ) حيث قال : « لأنا نقول : المتبادَر من أدلة الخصم بعد تسليم إرادة المشاركة بين الأصناف في الاختصاص والتمليك إنما هو إرادته على حسب ما تقتضيه قاعدة الشركة ، من استحقاق كلِّ شخص أو صنف مقداراً من الخُمس ، لا يحتمل الزيادة والنقصان ، فحمل الأدلة على إرادة اختصاص كلِّ صنف أو شخص بشيء من الخُمس ، بحيث يجوز للمعطي المكلَّف بالخُمس أن يجعل سهماً درهماً وآخر ألفاً وبالعكس خلاف ظواهر الأدلة ، بل ظاهرها إرادة القسمة المتساوية إما على الرؤوس أو الأصناف ، مع أنّ ما ذُكِر منقوض بسهم الإمام الذي لا يحتمل الزيادة والنقصان ، فحمل الأدلة على إرادة التعميم والبسط على الأصناف على وجه لا ينافيه جواز التفاوت مع مخالفته لقاعدة الشركة ، ليس بأولى من حملها على إرادة المصرف بالنسبة إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل ، بل هذا أولى » « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 126 . . ( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 148 . .