تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
هذا إذا كان هناك في الأصناف ولو فرد واحد من يعوزه الخُمس ، وإلَّا فلا يجب التقسيم قطعاً ، حتى على القول بلزومه . وليس في الرواية بيان حكم المكلّفين أنفسهم بوجوب تقسيم كل خُمس وإن قلّ على ستة أسهم . وإلى هذا أشار في الجواهر حيث قال ( قدس سره ) : « أو إرادة قسمة تمام الخُمس لا كلّ شيء يحصل منه وإن قلّ ، إذ ربما قيل : إنّ الآية ونحوها وإن سلّم دلالتها على الملك والاشتراك لكن بالنسبة إلى خُمس جملة الغنائم » « 1 » . أقول : وهذا هو الظاهر من الآية لو سلّم ظهورها في إرادة التقسيم من ذكر الأصناف ، وإن استبعده في الجواهر ، حيث قال : « وإن كان لا يخلو من نظر » « 2 » . بعد احتماله السابق ، وذلك لأنّ الظاهر من مجموع الأخبار أنّ الخُمس من الموارد المالية لرئيس المسلمين وزعيمهم الروحي ، وإنّ الغاية المنشودة من شرعه إنما هو صيانة الهاشميين من الفقر ، وهذا لا يعني أنّ الغاية من تشريع كل خُمس خُمس هي إشباع جميع المساكين ، وإشباع جميع اليتامى ، وإعاشة كلّ ابن سبيل ، بل المقصود من تشريع كل الأخماس تأمين كل النواقص المادية للَّهاشميين . فإذا عُرِفَ أنّ المصرف لكل الأخماس مجتمعة هو العناصر الفقيرة في المجتمع الهاشمي الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلًا إلى العيش ، وأنّ الغاية من تشريعه من حيث المجموع تأمين حياتها ؛ عُرِفَ أنّه لا وجه للقول بأنّ كلّ خُمس يجب تقسيمه إلى ستة أقسام . هذا كلّه في بيان فساد الوجه الأول والثاني والأخير . أما الاستدلال بأصالة الشغل والتأسّي بفعل النبي ( ص ) الذي هو مقتضى الوجه الرابع والثالث ، فمعلوم البطلان لكون الأصل البراءة ، على ما قُرِّرَ في محلّه ، والتأسي لا يدل على أكثر من الاستحباب . هذا كلّه في تقرير الأصل . ثانياً : إنّ الخُمس قد وُضِعَ مكان الزكاة كما صرّح به بعض الأحاديث ، وكما إنّ الزكاة لا يجب صرفها في كل الطوائف فكذلك الخُمس .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 108 . . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 109 . .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 330 | السيد محمد تقي المدرسي