وهذه الرواية كالصريح في لزوم التقسيم كذلك .
3 - التأسّي بفعل النبي ( ص ) المنقول في بعض الروايات المتقدمة من تقسيمه الخُمس على الأصناف .
4 - قاعدة الاشتغال ، حيث إنّ التقسيم إلى ستة أسهم مبرئ للذمّة قطعاً دون غيره الذي يبقى معه اليقين بالاشتغال بغير اليقين بالبراءَة عنه .
5 - لو كان الغرض من ذكر الأصناف في الآية بيان المصرف فقط لصحّ أن يُعطى كلّ الخُمس لليتامى مثلًا فقط ، مع أنّ ذلك معلوم البطلان .
واستُدِلّ للمشهور :
أولًا : بالأصل الذي لا يعارضه ما تقدم من الأدلة . ذلك لأنّ الآية لا ظهور فيها في أكثر من كون الخُمس يجب صرفه في هذه الأصناف ، مثل آية الزكاة التي وردت بمثل هذه العبارة ، وقد ثبت عدم إرادة بيان الاشتراك في كل زكاة ، بل بيان المصرف فيها . خصوصاً وأنّ اللام لم تأتِ في الأصناف الثلاثة ، والعطف كما يمكن أن يكون لكلٍّ من الاشتراك في المصرف وفي الاختصاص معاً ، كذلك يمكن أن يكون لأحدهما ، وهو بيان المصرف فقط ، خصوصاً وأنها في بيان التشريع في صيغةٍ مُجملةٍ غير مبيّنة .
نعم ، الظاهر من اللام المكررة في الأصناف الثلاثة الأولى هو الاختصاص على وجه الاشتراك ، حيث قال عز وجل : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى . . . . ولهذا اتفقوا على لزوم تقسيم الخُمس سهمين : سهم للَّه والرسول وذي القربى ، وسهم للفريق الآخر . مع ذهاب المشهور إلى عدم لزوم تقسيمه إلى ثلاثة في سهم السادة .
وبهذا يحصل الفرق بين المقامين ويظهر وجه الفساد في الوجه الخامس .
أما مرسلة حماد وما بمعناها ممَّا ذُكِر فيه تقسيم الخُمس إلى سهامٍ ستة ، خصوصاً وفي مرسلة حماد التعبير بالجملة الخبريّة الظاهرة في الوجوب ، فقد أجيب عنها تارةً بإرادة الندب منها للأدلة الآتية ، وأخرى بأن المراد أنّ جميع الأخماس التي تجتمع عند الإمام يجب عليه تقسيمها على ستة أسهم ، وذلك لا ريب فيه ، حيث إنّ على الإمام إعاشة فقراء الهاشميين ولو بجعل نصيبه على نصيبهم .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٩