الثانية : اختصاص طائفة بكل السهام
هل يجب تقسيم سهم السادات إلى الأصناف أم يجوز اختصاص طائفة بكل السهام الثلاثة ؟ .
لا ريب في اختصاص الإمام ( ع ) بثلاثة سهام . وتدل عليه الروايات وإجماع الفقهاء . ولكن اختلفوا في جواز اختصاص طائفة واحدة من اليتامى والمساكين وابن السبيل بسهم السادات ، قال المشهور نقلًا وتحصيلًا ، خصوصاً بين المتأخرين ، على ما في الجواهر بالجواز « 1 » ، وقال الشيخ في المبسوط « 2 » وأبو الصلاح وفي الحدائق بعدم الجواز .
يُستدل لعدم الجواز بأمور :
1 - آية الخُمس : قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 3 » .
بتقريب : إنّ ظاهر اللام التمليك والاختصاص ، وظاهر العطف التشريك . فيكون المعنى : إنّ الخُمس لليتامى وللمساكين ولابن السبيل ، وهو يقتضي كون كلّ واحد من هذه الأصناف مالكاً لجزء من الخُمس ، كدلالة قولنا : إنّ هذا لزيد وعمرو على أنّ جزءاً من هذا لزيد وجزءاً لعمرو . وهذا لا يتنافى مع إرادة الجنس من الألف واللام الذي ينفي الاستيعاب ؛ وذلك لأنّه لا ارتباط بينهما .
فلا يلزم من إرادة اللام في اليتامى أنّ كون ذكر هذه الأمور إنما هو بيان المصرف دون بيان الشركة كما هو مقتضى العطف .
2 - مرسلة حماد المتقدمة وفيها :
« وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمُ الْخُمُسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ : سَهْمٌ لِلَّهِ ، وَسَهْمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ، وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ ، وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 101 - 103 . .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 262 . .
( 3 ) سورة الأنفال ، آية : 41 . .
( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 539 .
.