ففيها : « لَيْسَ فِيهِمْ ( أي في حكم بني عبد المطلب ) مِنْ أَهْلِ بُيُوتَاتِ قُرَيْشٍ ، وَلَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ ، وَلَا فِيهِمْ وَلَا مِنْهُمْ فِي هَذَا الْخُمُسِ مِنْ مَوَالِيهِمْ . . » « 1 » .
ولا ريب في أن بني المطلّب ليسوا بني عبد المطلب ، فيشملهم الحكم بعدم الاستحقاق ، وهناك بعض الأحاديث الأخرى الظاهرة في الاختصاص أيضاً .
واستُدل للقول الآخر :
1 - بالمرويّ عن الشيخ بإسناده عن زرارة ، عن أبي عبداللَّه ( ع ) ، قال : « لَوْ كَانَ الْعَدْلُ مَا احْتَاجَ هَاشِمِيٌّ وَلَا مُطَّلِبِيٌّ . . » « 2 » . حيث إنّ الظاهر من العطف أن يكون المعطوف غير المعطوف عليه ، فلا يكون المراد بالمطّلبي بني عبد المطّلب ، لأنّ ذلك يوجب كون العطف من عطف الخاص على العامّ .
ولكن حيث إنّ عطف الخاص على العام ليس بعزيز في اللغة ، خصوصاً في مثل المقام الذي انحصر أفراد العام في الخاص ، فكان ذكر الخاص بياناً وتأكيداً للعام ، وإشارة إلى المراد منه ، لم يكن ظهور هذا الحديث في كون المراد من المطّلبي بني مطّلب حجة ، مع مخالفته لسائر الروايات وإعراض المشهور عنه . فيكون المراد منه بني عبد المطّلب بحذف المضاف ، للقاعدة المطّردة في مثل العبد إذا أضيف وأريد النسبة ، نُسِبَ إلى ما بعده وحُذِف المضاف ، فيقال في النسبة إلى عبد الأشهل ( الأشهلي ) .
2 - بالمروي عن النبي ( ص ) بطرق العامة أنّه قال :
« إِنَّا وَبَنُو المُطَّلِبِ لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ . وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ » « 3 » .
ولكن يُردّ الاستدلال بهذا الحديث بأنّه شاذ ضعيف السند لا جابر له ولا دلالة فيه ، حيث إنّ الاتحاد في الجاهلية والإسلام وعدم الافتراق لا يدلَّان على اتحاد أحكام الفريقين كلّها ، كما لا يخفى .
ومن ذلك كلّه يُعلم أنّ الأظهر هو عدم استحقاق بني المطّلب الخُمس ، إضافة إلى موافقة ذلك للاحتياط ، ومخالفة الحكم للعامة .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 540 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 59 . .
( 3 ) سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 26 .
.