وإلى ذلك يشير المحقق الهمداني ( رحمه الله ) حيث يقول : « إنّ عدم إمكان إحاطة كل شخص بجميع أشخاص الفقراء والمساكين وأبناء السبيل ، إمّا لعدم حصرهم ، أو انتفاء الطريق غالباً لمعرفة جميع أشخاصهم ، قرينة قطعيّة على عدم إرادة استيعاب الأشخاص » « 1 » .
3 - السيرة من المتشرعة ، والإجماع من الفقهاء على عدم الاستيعاب .
أمّا السيرة فيمكن الجزم بها ، إلَّا أنّها قد تكون مستندة إمّا إلى كلام الفقهاء ( رضي الله عنه ) أو إلى عدم إمكان الاستيعاب غالباً ، فلا تكون حجة برأسها .
وأمّا الإجماع فقد يمكن تحصيله على عدم وجوب استيعاب جميع أفراد الأنواع سواء منهم الحاضرين وغيرهم ، أمّا على عدم لزوم استيعاب الحاضرين فلا . لمخالفة الحلي والشهيد ( رضي الله عنها ) .
ولكن قد يقال : إنّ قولهما إنما هو في وظيفة المجتهد الذي تجتمع إليه الأخماس ، فيجب عليه استيعاب أهل البلد ؛ مساكينهم ، وأبناء سبيلهم ، وأيتامهم .
أمّا أنه يجب عليه تقسيم كل خُمس إلى كل الأصناف بحيث إنّه لو جاء إليه فقير هاشميّ قال له : اصبر . فأخذ قسماً من خُمس هذا ، وشقصاً من خُمس ذلك ، ومقداراً من خُمس آخر ، فهذا لا يُظَنّ بأحد الالتزام به .
4 - صحيحة أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ( ع ) قَالَ : « . . وَسُئِلَ ( ع ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ، فَقِيلَ لَهُ : فَمَا كَانَ لِلَّهِ فَلِمَنْ هُوَ ؟ . قَالَ ( ع ) : لِلرَّسُولِ ، وَمَا كَانَ لِلرَّسُولِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ . فَقِيلَ لَهُ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ صِنْفٌ أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ وَصِنْفٌ أَقَلَّ مِنْ صِنْفٍ فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : ذَاكَ إِلَى الْإِمَامِ ، أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ( ص ) كَيْفَ صَنَعَ ؟ . إِنَّمَا كَانَ يُعْطِي عَلَى مَا يَرَى ، هُوَ كَذَلِكَ الْإِمَامُ » « 2 » .
استشكل فيها بوجوه :
1 - إنّ منتهى ما تدل عليه الرواية أنّ للإمام الحق في التفاضل في العطاء على حسب كثرة عددهم وقلَّته ، وهذا إنما يتم بعد تسليم أنّ الخُمس يجب أن يُقسَّم على
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 147 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 126 .
.