تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وهكذا يظهر كلام الشهيد ( رحمه الله ) في الدروس ، حيث قال : « أمّا الأشخاص فيعمّ الحاضر ، ولا يجوز النقل إلى بلد آخر ، إلَّا مع عدم المستحق » « 1 » . ويستدل لعدم الاستيعاب - بصورة عامة - بوجوه : 1 - الأصل . لعدم دليل على الاستيعاب سوى الظاهر من الآية ، حيث توهم أنه يقتضي الاستيعاب ، ولكنّه لا يدل إلَّا على الجنس ، بأنّ مصرف الخُمس في هؤلاء الثلاثة . ولو سُلّم كون اللام فيه للعموم الأفرادي لما كان معناه أنّ كل خُمس لعامة المساكين واليتامى وابن السبيل ، بل إنّ الأخماس بصورة عامة لجميع هؤلاء ، وهذا أمر صائر لا محالة . مع ملاحظة أنّ اللَّه قد حسب الفقراء فجعل لهم الزكاة والخُمس دون نقيصة ، كما في بعض الأحاديث . وإلى هذا التقرير للأصل يشير كلام المدارك : « لأنّ المراد من اليتامى والمساكين في الآية الشريفة الجنس ، كابن السبيل ، كما في آية الزكاة ، لا العموم . إمّا لتعذّر الاستيعاب أو لأنّ الخطاب للجميع . بمعنى أنّ الجميع يجب عليهم الدفع إلى جميع المساكين بأن يعطي كلُ بعضٍ بعضاً » « 2 » . 2 - إنّ الاستيعاب يستلزم العسر والحرج المنفي في الدين . وأشكل في هذا الدليل : إنّ الحرج المنفي يُقتصر فيه بمحله ، فيلزم الاستيعاب إلَّا في القدر الذي يلزم الحرج ، فلا يدلّ على المدعى من نفي الاستيعاب مطلقاً . وأجيب : إنّ المراد من هذا الاستدلال هو أنّه حيث نرى أنّ لزوم الاستيعاب موجب غالباً بل دائماً للعسر ، نستكشف من ذلك أنّ الشارع لم يُلزم الاستيعاب ، حيث إنّه لا يحكم بما يوجب العسر . فإن قيل : نخصص الاستيعاب بالحاضرين في البلد كما فعل الشهيد ( رحمه الله ) ؟ . كان الجواب : لا دليل على هذا التخصيص إلَّا توهم أنّ ذلك منجٍ من هذا الإشكال . ومن المعلوم أنّه إمّا أن نقول بلزوم الاستيعاب ما لم يستلزم الحرج الشخصي ، أو نقول بسقوطه مطلقاً كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الدروس ، ج 1 ، ص 262 . . ( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 403 . .