تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الوجه الثاني : مناط جواز إعطاء الخُمس هو اندراج الفرد تحت عنوان ( الهاشمي ) أو ( المطّلبي ) ، كما ورد ذلك في بعض الروايات ، مثل ما روى الشيخ بإسناده ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « إِنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَدْلُ مَا احْتَاجَ هَاشِمِيٌّ وَلَا مُطَّلِبِيٌّ إِلَى صَدَقَةٍ . إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ مَا كَانَ فِيهِ سَعَتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ ( ع ) : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً حَلَّتْ لَهُ الْمَيْتَةُ ، وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ، إِلَّا أَلَّا يَجِدَ شَيْئاً ، وَيَكُونَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ » « 1 » . ومن المعروف مقابلة حلية الصدقة لعدم جواز إعطاء الخُمس وبالعكس ، كما هو صريح الروايات ومتسالم الفقهاء ، فتدل هذه الرواية على عدم جواز إعطاء الصدقة للهاشمي أو المطَّلبي ، ولا يدخل تحت هذا العنوان إلَّا من انتسب إلى هاشم بالأب ، ولو كان الابن يُطلق على الولد من جهة البنت ، ضرورة أن هذه النسبة أضيق عند العرف من نسبة الأبوة ، كما يشاهد في عرف العربية عدم إطلاق بني تميم مثلًا على المنتسب بالأم ، كما إنّه لو كان فردٌ أمّه من بني حسن مثلًا وأبوه من كليب ، فإنّه لا يقال : إنّه من بني حسن ، بل من كليب . واستُشكل فيه : إنّه لو سلّم ذلك كلّه لم يقوَ على مناهضة ما يدَّعيه الخصم من إطلاق الآل والذريّة وذوي القرابة على من ينتسب بالأم ، لوجود هذه الألفاظ في أحاديث الخُمس أيضاً ، مع ورود أخبار تؤكد على شمول هذه الألفاظ للمنتسب بالأم ، وذلك لأنّ المثبِتَيْن لا يُقيَّد أحدهما بالآخر ، فلفظ « هَاشِمِيّ » وإن كان لا يشمل المنتسب بالأم إلى هاشم ، ولكن لفظ « قرابة الرسول » يشمل المنتسب بالأمّ ، ولا منافاة بينهما ، فلا يقيد القرابة مثلًا بالمنتسب بالأمّ للَّهاشميّ . الوجه الثالث : لو كان المنتسب بالأمّ ممَّن يُعطى الخُمس ، إذاً لاشتهر بين الشيعة اشتهاراً ، ولوردت بشأن ذلك أخبار وأحاديث ، ولكانت الشيعة تحفظ النسبة بالأمّهات ، كما هي حافظة للنسبة إلى الرسول من جهة الأب ، في الوقت الذي اشتهر خلافه ، حتى كاد يكون اتِّفاقاً . الوجه الرابع : ما ذكره ( رحمه الله ) في الجواهر من قوله : « إذ قضيته ( أي قول المرتضى ( رضي الله عنه ) )
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 36 . .