إلى وارثه النسبي ، لا وارث إمامته .
أما الأسهم الثلاثة الأخرى من مجموع الأسهم الستة المنقسم إليها الخُمس فهي للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ، بشرط أن يكونوا من الهاشميين بلا خلاف بين الشيعة . ويدل على ذلك بعد الإجماع النصوص المتقدمة .
وعن ابن الجنيد ، جعل هذه السهام لهم إن كان فيهم أحد الأصناف ، وإلَّا فلغيرهم من الأصناف « 1 » ، ولكن فيه ما تقدم من قوله ( ع ) :
« فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهُمْ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَتَمَّهُ لَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ . كَمَا صَارَ لَهُ الْفَضْلُ كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ النُّقْصَانُ » « 2 » .
وبمضمونه خبر آخر دلّ على أنّه مع استغناء أهل البيت ( ع ) عن الخُمس ، يرجع إلى الإمام « 3 » ، فلا يبقى مجال لصيرورته للأصناف الثلاثة من غيرهم . ولا يمكن أن يستند ابن الجنيد ( قدس سره ) إلى إطلاق الآية بالنسبة إلى الأصناف ، سواءً كانوا من أهل البيت ( ع ) أو من غيرهم ، إذ إنّ ذلك مقيّد بتفسير الأئمة ( ع ) له ، وهم أولوا العلم كما تقدم وسيأتي من أخباره .
ويُعتبر في المساكين واليتامى وأبناء السبيل انتسابهم إلى عبد المطلب بالأبوة ، فلو انتسبوا بالأمّ فقط لم يُعطوا شيئاً من الخُمس حسب المشهور بين الفقهاء ( رضي الله عنه ) قديماً وحديثاً ، ولم يثبت الخلاف من أحد إلَّا عن السيد المرتضى ( قدس سره ) ، نعم نسب بعض المحدثين ( رضي الله عنه ) الخلاف إلى طائفة من الفقهاء « 4 » ، ولكنّه على الظاهر ليس لوجدان قولهم بالخلاف في المسألة ، بل لقولهم بأنّ الابن يُطلق حقيقة على ابن البنت ، فاستنبطوا من ذلك أنهم قائلين هاهنا بكفاية انتساب من يُعطى الخُمس إلى الهاشمي من جهة الأم مع أنّ المسألة لا تُبنى هنا على ذلك كما ستعرف .
يُستدل للقول الأول بوجوه :
الوجه الأول : مرسلة حماد المتقدمة وفيها : « وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَأَبُوهُ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 88 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 126 . .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 520 ، باب : 3 من أبواب قسمة الخُمس . . ، وفيه
: « فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْوَالِي . . » .
. ( 4 ) راجع : الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 390 - 395 .
.