تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ تَحِلُّ لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْخُمُسِ شَيْءٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ . . » « 1 » . وهذه المرسلة أقوى الأدلة في البين ، واستشكل فيها بثلاثة وجوه : الأول : بضعف السند باعتبار الإرسال . وأجيب عنه بثلاثة أجوبة : ألف : إنّ المرسِل ، وهو حماد ( رضي الله عنه ) ، من أصحاب الإجماع الذين لا يُسألون عن الذي نقلوا عنه ، إن كان مجهولًا أو غير مذكور ، بل قيل حتى مع نقل عدم ثقته . باء : الشهرة جابرة لها . ولكن أشكل فيه بأنه يلزم في جبر السند بالشهرة اعتماد المشهور على الرواية ، دون موافقة فتواهم لمضمونها كيف اتفق . نعم ، لو أفتى الفقهاء بشيء ، ولم نجد ما يصلح اعتمادهم عليه في معتقدهم سوى رواية ضعيفة أمكن القول بالجبر لكفاية مثل هذا الاطمئنان باعتمادهم عليها في حجيتها ، ولكن ليس المقام من ذلك ، حيث إنّ الأصحاب اعتمدوا في عدم إعطاء الخُمس ، على عدم إلحاق ابن البنت بالابن في النسب . جواب : إن رواية المحمدين الثلاثة لها ، مع عدم ردّها ، وعدم نقل ما يخالفها يوجب الثقة بها ، لالتزام بعضهم بعدم نقل حديث إن لم يكن حجة بينه وبين اللَّه . الثاني : بالمعارضة الصريحة مع المروي عن العيون والمجالس عن الرضا ( ع ) في مجلس له مع المأمون حيث قال - في ضمن حديث - : « وَكَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) بِوِلَادَتِنَا مِنْهُ . . » « 2 » . وقال ( ع ) في موضع آخر : « أَخْبِرُونِي هَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْآلِ ؟ . قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ ( ع ) : فَتَحْرُمُ عَلَى الْأُمَّةِ ؟ . قَالُوا : لَا . قَالَ ( ع ) : هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآل وَالأُمَّةِ . . » « 3 » . بتقريب : إنّ الآل شامل لابن البنت قطعاً ، كما في الروايات المستفيضة وكما يشعر به هذا الخبر الذي ورد في آل الرسول ( ع ) المنتسبين إليه ( ص ) بالسيدة فاطمة الزهراء ( س ) فقط ،
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 540 . . ( 2 ) الأمالي ، ص 533 . و : عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 239 . . ( 3 ) الأمالي ، ص . .