وتحرم عليهم الصدقة بنص هذا الحديث ، ومَنْ تحرم عليه الصدقة يحل له الخُمس .
واستشكل فيه : إنّ الرواية ليست في مقام بيان الحكم ، وإنما هي في بيان أنّ آل الرسول يختلف عن أمة الرسول . ثم قال : إنّ آل الرسول تحرم عليه الصدقة ، ولا إطلاق في ذلك ، بل لعلّ ذلك مخصوص بالآل الذي ينتسب إلى الرسول من الأب ، كما تقيِّده مرسلة حماد ، فالنسبة بين المرسلة وبين هذا الحديث العموم من وجه .
هذا مع أنّ الرواية وردت في مقام ردّ شُبَه الخصم ولو بما يعترفون به ، وإلَّا فإن آل الرسول يقتصرون في أبناء علي قطعاً ، والآية شاملة لهم من جهة الإمامة لا الوراثة فقط ، مع أنّ طينتهم واحدة ، وأنّ الشجرة المخلوق منها عليٌّ ، الشجرة نفسها التي انبثق منها النبي يقيناً .
الثالث : بأنّ الرواية مخالفة للكتاب ، باعتبار تضمنها لعدم صدق الولد على ابن البنت ، مع ورود روايات استعمل فيها الولد على ابن البنت .
ويجاب عنه بأنّ مصبّ الحكم في الرواية ليس الصدق وعدم الصدق ، بل عدم إعطاء الخُمس للولد الذي لا ينتسب إلى هاشم من جهة الأب ، وليس في الكتاب ولا في السُّنة ما يخالف هذا ، بل الموجود فيها إما صدق الولد على ابن البنت ، أو إطلاق ( بنو هاشم مثلًا يُعطَوْن الخُمس ) ، وهذا الإطلاق يُقيَّد بهذه الرواية .
وأما استشهاد الرواية بالآية فليس لعدم الصدق مطلقاً ، بل لعدم الصدق في هذه الجهة ، أي في مثل الخُمس وما أشبه ، ممَّا ينصرف إلى الولد الذي يكون من جهة الأب لا الأم فقط .
ولو فُرِض أنّ التعليل بالآية مما يخالف ما ثبت في المذهب من صدق الابن على ولد البنت صدقاً حقيقيًّا ، لما اقتضى ذلك طرح الخبر رأساً ، لعدم اعتماده على المعلّل ، مع أنّ ذلك لا يقتضي أكثر من عدم فهم الجهة التي علل عدم إعطاء الخُمس لغير المنتسب بالأب بقوله تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ « 1 » ، وهو لا يوجب سقوط الخبر عن الحجّية .
هذا ولو ثبتت حجية هذا الحديث لما بقي وجه لأدلة الخصم لحكومتها عليها قطعاً .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 5 .
.